الخميس 28/9/1441 هـ الموافق 21/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الغوّاصة.. والغوص في مستنقع موحل! ....مطانس فرح

"إنّ الدّولة الضّعيفة تواجه صعوبات جمّة لضمان بقائها، بينما دولتنا القويّة يمكنها أن تتصدّى للتّهديدات الموجّهة ضدّها وأن تضمن وجودها وبقاءَها ومستقبلها.."'!' – هذا ما قاله رئيس حكومة هذه الدّولة "الحربجيّة"، بنيامين نتنياهو، لدى "استقباله" بحفاوةٍ وترحاب الغوّاصة الحربيّة "رهَڤ"، تلك الغوّاصة الأكثر تطوّرًا وفتكًا في العالم، والّتي وصلت من أعماق البحار الألمانيّة إلى مياه قاعدة حيفا البحريّة.

ومّما جاء في أقواله، أيضًا: "نحن نحرص على تزويدكم، أيّها المقاتلون والقادة، بأفضل الوسائل القتاليّة والتّكنولوجيّة في العالم، وهذه الغوّاصة العظيمة "رهَڤ"، ستساعدنا كثيرًا في الدّفاع وفي الهجوم، بصفتها قبضة بحريّة جاهزة لتضرب'!!'... على الجميع أن يعلم أنّ إسرائيل قادرة على توجيه ضربات قويّة جدًا إلى كلّ مَن يحاول المسّ بها... على المواطنين الإسرائيليّين أن يعلموا أنّنا دولة قويّة للغاية... هذه الغوّاصة تُحرّك بنوع خاصّ من "الوقود".. يتمثّل بالرّوح القتاليّة الّتي يتمتّع بها طاقم المقاتلين المخلصين المصمّمين على الدّفاع عن دولة اليهود من أعماق البحار.. هذه هي الرّوح الصّهيونيّة"'!'.

وأكّد نتنياهو أنّ أذرع السّلاح البحريّ وأسطول الغوّاصات يشكّلون قوّة دفاعيّة حيويّة وضروريّة في ظلّ الواقع الجائش والمضطّرب الّذي يسود مِنطقة الشّرق الأوسط تحديدًا، والأخطار المُحدقة بهذه الدّولة من كلّ حدب وصوب.

فبعد مُضيّ ثمانية أيّام من البحث المتواصل المُضني لأذرع الأمن الإسرائيليّة المختلفة، عن منفّذ عمليّة تل أبيب نشأت ملحم، ووصول "معلومات استخباراتيّة" لجهاز الأمن العام "الشّاباك" عن المنزل الّذي اختبأ بداخله نشأت في قريته.. قامت وحدة عمليّات خاصّة بتصفيته بادّعاء أنّه أطلق النّار على عناصرها، ليتبدّد بذلك الرّعب الّذي خيّم على سكّان مدينة تل أبيب، لمدّة أسبوع بأكمله، فعطّل انتظام الدّراسة في بعض مدارسها وشلّ عمل بعض مقاهيها وحاناتها! وبهذه التّصفية تضمن الأذرع الأمنيّة الإسرائيليّة المختلفة "بياض الوجه"، ويُسدل السّتار على الرّواية الحقيقيّة والتّساؤلات العديدة الّتي طُرحت حول شخص منفّذ العمليّة، ملحم، واحتمال أن تكون الخلفيّة جنائيّة انتقاميّة، بعيدةً عن كونها قوميّة أو أمنيّة، وكأنّها مجرّد مسرحيّة، ضحاياها نحن العرب..! وكَيلا تخيب آمال الكثيرين من سكّان هذه الدّولة الفخورين والمتباهين بقوّة دولتهم وعظمتها وقدراتها اللّا-محدودة على مواجهة أصعب الأزمات، جاءَت "رهَڤ"، بعد أن "فشلت" - على مدار أسبوع بأكمله - أذرعها الأمنيّة المختلفة الممثّلة بالشّرطة والجيش والأمن العام وغيرهم، من إلقاء القبض على عربيّ "إسرائيليّ" نفّذ جريمة في عُقر مدينة تل أبيب؛ تلك الأذرع الأمنيّة ذاتها الّتي تمكنها أن تطال كلّ مطلوب عربيّ، حتّى إن استوطن المرّيخ!!.

ראש הטופסوتزامنًا مع تحريض رئيس حكومة إسرائيل على عرب هذه البلاد، والعنصريّة المتفشّية والتّخويف والتّرهيب من العرب واستباحة دم العربيّ في هذه البلاد، وفي البلاد المجاورة لدولة إسرائيل "الحربجيّة" و"الانتقام" منهم، حيث بات الأمر مُقلقًا، محسوسًا وملموسًا ومنفّذًا في بعض الحالات، أيضًا! تأتينا الغوّاصة الحربيّة "رهَڤ"، من أعماق البحار لتزيد الأرض اتّقادًا والأجواء لهيبًا. لأنّ سياسة الحكومة والعقليّة الحربجيّة والعنصريّة المسيطرة على المجتمع اليهوديّ توتّر الأجواء وتشعلها.

فكما سبق وذكرت، تعجز هذه الدّولة "الأصلب" و"الأعظم"، بكلّ جبروتها وآليّاتها التّكنولوجيّة المتطوّرة وطائراتها ودبّاباتها وأسطولها البحريّ، عن التّصدّي لنيران العنصريّة والفاشيّة الّتي تعشّش في فكر وعقل اليهوديّ المتطرّف، والّتي تغذّيها الحكومة الإسرائيليّة وينتهجها بنيامين نتنياهو، لأنّها تملك طائرات وغوّاصات تُشعل النّيران والحرائق بدل تلك الّتي تخمدها!

إنّها دولة تغوص في مستنقع موحل من الفساد والكراهيَة والتّحريض على والتّرهيب من العرب، ونبذ الآخر ورفضه، والتّطرّف والبطش والعنف، والعقليّة الحربيّة والاحتلال.. دولة إسرائيل "العظمى"، "القويّة"/الواهنة فعلًا، تخاف من اتّخاذ قرارات حاسمة جريئة لتحرير شعب يرزح تحت نير الاحتلال ومنحه حريّته واستقلاليّته، ومساواة مواطني هذه الدولة العرب الأصلانيّين، كي تضمن لشعب هذه الأرض الطّمأنينة والاستقلال النّفسانيّ والسّلامة العامّة والأمن والأمان، لكنّها ما زالت جبانة – وستبقى على ما يبدو – لأنّها غير مستعدّة لاتّخاذ مثل تلك القرارات. كيف لها وهذه الدّولة الأكثر تطوّرًا، ما زالت تقف عاجزةً مخصيّةً أمام قرارات مصيريّة!

يؤمن قادة هذه الدّولة أنّ القوّة المريدة الحازمة حابكة بمعايير الحقّ والعدالة والأخلاق، هذه الدّولة لا تؤمن بالسّلام، وبدل أن تسعى إليه، تحاول أن تستعيض عنه بالتّسلّح بأحدث وأخطر الآليّات والدبّابات والطّائرات والغوّاصات الحربيّة، لتوهم شعبها أنّها توفّر له الأمن والأمان، وأنّه في مأمن فعلًا من العرب! وتقتني الغوّاصات الحربيّة لتغوص أعمق في مستنقعات موحلة..!

'*' صحافيّ حيفاويّ، مدير تحرير صحيفة "حيفا".

2016-01-17