الثلاثاء 24/4/1443 هـ الموافق 30/11/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ضياعُ محتم ....الدكتورة آلاء معالي

الضياع .. كثيراً ما ينتابنا هذا الشعور ، غريبون عن مواقعنا في هذه الحياة .. أيُّ مواقع ! من رسمها ومن قيدنا فيها ! هل ينبغي علينا أن نسير على نمطيةٍ معينة طوال حياتنا ؟ ، نمطيةٍ تمِل منّا ونملِ منها .. ومن هذا الذي سيخرجُ عن المؤلوف ويجازف بأن يتمردّ عن مسيره الذي رسموه او إستحسنوه ولم يألفه هو ، أو لربما ألفه ولكنه الآن عالقٌ في عبثية الضياع .. يودُّ أن يثور أو ينجن أو يصرخ أو يفعل أي شيء ليثبت أنه هنا ، ولمن يثبت ! ومن ذا الذي يكترث لإثباته او لوجوده ! 

الضياع ، أن تجد نفسك مبعثراً بين أشياءَ كثيرة ، أشياء لا تعرفك لأنك رميت بعضك إليها ،والأشياء لا تعرف الأشخاص إلا إن أفنو أنفسهم كاملين فداءً لها ، ولهم. أنت تعي هذا، وتعلم أنه ما عليك أن تتبعثر لألا تكون فريسةً لدوامة الضياع ولكنك جسدٌ صغيرٌ جدا أمام هذا التيار ، وعقلك مشتتٌ يريد كل شيء ولا يدري كيف .. شعور الضياع لا يأتي وحده وإنما تصاحبه رغبةٌ شديدة للوصول .. تريد أن تخرج من كل هذه العبثية بأسرع وقتٍ أمكن ، تريد أن تمسك آخر هذا التيار وترى ماذا بعد ، متى أستريح؟ متى اعرف ما أريد ، ألملم أجزائي و أسلك طريقا واحداً بكاملي. 

ما يزيد الضياع قسوةً وغربة هم من سبقونا إليه ! سارو هذا الدرب وغدرهم ذات الجُّب ولكنهم اليوم ينظرون إليه كأنهم ما عرفوه ولا ذاقوه و ينظرون إلينا كأنّا متطفلون وسُذج! ولكنَّ الحقيقة تقول أن الفارق بيننا دهاءُ وقتٍ لا أكثر فإن أنتم سبقتمونا على هذا الطريق فبحكمةِ توقيتٍ إلهي لا بحولٍ منكم ولا قوة ، لا أدري لِمَ هذا النكران ولكن ما أعرفه حقاً هو أني سأنجو مثلما نجوتم وربما بطريقة أفضل مما فعلتم ،وحينها لا أودُّ أن أصبحَ مثلكم أبدا.

 

2021-12-01