الثلاثاء 3/8/1445 هـ الموافق 13/02/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
“WP” تحذر من عودته.. كيف يضر ترامب بالمصالح الوطنية لأمريكا؟

حذرت صحف أمريكية عديدة من عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للرئاسة، لافتة إلى أن نجاحه بالانتخابات 2024 يعني الإضرار مستقبلاً بمصالح الولايات المتحدة.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” إن انتخابات 2024 تتشكل لتكون أكثر بكثير من مجرد منافسة محتملة بين الرئيس بايدن، والرئيس السابق دونالد ترامب أو حتى كاختبار لرؤيتيهما عن الديمقراطية الأمريكية.

ووفق الصحيفة ستمثّل الانتخابات استفتاءً على مستقبل دور أمريكا القيادي في العالم الذي تلعبه منذ الحرب العالمية الثانية. وهو دور لا يمكن الاستغناء عنه حيث لا تزال واشنطن تفرضه حتى اليوم.

ويتجسد ذلك بوضوح من خلال العمل العسكري الذي تقوم به في اليمن مع حلفائها لحماية الملاحة عبر مضيق باب المندب ودورها في 80 بلداً من خلال توزع 171 ألف جندي أميركي على 750 قاعدة حول العالم.

منافسة ترامب وبايدن

وباعتبارها مباراة العودة بين الرئيس الحالي وسلفه السابق ستكون المنافسة بين الخصمين جو بايدن ودونالد ترامب، فريدة من نوعها في التاريخ الحديث.

ويتجسد ضرر ترامب على الولايات المتحدة في أنه قد يعود لنقل ملكية الحكومة الأميركية من الشعب إلى نفسه، وهي سابقة في تاريخ البلاد حسب وصف واشنطن بوست.

يضيف التقرير أن الرئيس الأمريكي السابق أخرج من الشعب الأمريكي أسوأ ما فيه خدمة لمصالحه الملتوية، وشجعه على الإساءة إلى بعضه البعض.

وعلى الصعيد الخارجي ومنذ فرانكلين روزفلت، آمن الرؤساء الأميركيون بأن على الولايات المتحدة ممارسة نفوذ دولي لمصلحتها ومصلحة العالم.

لكن ترامب قلل من أهمية الركيزتين اللتين قامت عليهما السياسة الخارجية الأميركية منذ نهاية الحرب، أي اتفاقيات التجارة الحرة والتحالفات الأمنية.

سياسة خارجية مدمرة لأمريكا

وفي ولايته الأولى، لم يستطع ترامب نسف 70 عاماً من القيادة الأميركية العالمية، لكنه أضعفها، إذ انسحب من اتفاق باريس للمناخ، واتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، والاتفاق النووي الإيراني.

وحاول ترامب سحب كل القوات الأميركية من سوريا ونحو ثلثها من ألمانيا، كما عرقل مؤقتاً تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا، وأعلن الرئيس الأمريكي حرباً تجارية على الصين كلّفت الاقتصاد الأمريكي خسائر معتبرة.

وانتقل المرشح الجمهوري في فترة حكمه السابقة من خطأ إلى آخر فمثلاً من خلال تعامله مع كوريا الشمالية، انتقل من التلويح بالحرب إلى تبادل «رسائل حب» مع كيم جونغ أون.

ووفقاً لتيري بريتون، وهو مسؤول في الاتحاد الأوروبي، فإن ترامب أبلغ زعماء الاتحاد عام 2020 بأنه «إذا تعرضت أوروبا لهجوم فلن نهبّ لمساعدتكم» وبأن «الناتو مات وسنخرج منه».

وتضيف الصحف الأمريكية أن ترامب تبنّى وجهات نظر انعزالية وحمائية، ولم يحقق النجاح الذي كان ينشده في تنفيذ فلسفته في المرة الأولى. 

والخطر يكمن في كونه سيصبح أكثر فعالية في ولايته الرئاسية الثانية وحينها سيدخل البلاد إلى عالم تعمه الفوضى حيث تقوم الدول المارقة بالحرب والانتهاكات من دون خوف من العقاب.

وتنطوي الديمقراطيات على نفسها خوفاً، وتضعف العلاقات التجارية وتصبح الممرات البحرية التي تتعرض للهجوم القاعدة وليس الاستثناء.

وكل ما سبق سيدفع ثمنه الاقتصاد الأميركي ولهذا فإن انتخابات نوفمبر الرئاسية، ستقرر ما إن كانت أمريكا ستواصل سياستها الخارجية الدولية التي تنتهجها منذ عام 1945، أم ستجازف بالعودة إلى السياسة الانعزالية التي كانت تتبناها.

2024-02-06