الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
منذ 40 عاما: عائلة فلسطينية تعيش في مقبرة

غزة-اسامة الكحلوت:اتكأت ام عبدالله على كرسى عند قبر يبعد عن باب منزلها متراً واحد، نظرت إليها فأحسست أنها آتية من كوكب آخر. ففي القرن الحادي والعشرين، في مدينة غزة، تعيش هذه المراة المسنة مع اولادها واحفادها السبعة عشر داخل مقبرة. يفصلهم والأموات عن الاحياء سور المقبرة. 

تسرد أم عبد الله في حديثها مع شاشة نيوز حكايتها حياتها البائسة  وتقول” حكايتنا مع المقبرة عاشت معنا منذ القدم، فلم نجد مأوى لنا بعد ترحيلنا من منطقة المجدل الا المقبرة، حاولنا التنقل فى عدة اماكن اخرى ولم نفلح بذلك، واضطررنا لاتخاذ المقبرة بيتاً لنا، وهنا ولد اطفالى وهنا نعيش وهنا مات زوجى، وسنموت”.

جدار مقبرة الشيخ شعبان وسط مدينة غزة يفصل بين شارع عام وبين مقبرة، ويفصل بين الاحياء والاموات، ويفصل بين أم عبد الله واولادها واحفادها وبين العالم الآخر، عالم الاحياء في قطاع غزة.

الداخل إلى منزل أم عبد الله لن يدهش حين يجد على شواهد القبور احبال الغسيل وملابس العائلة، وبين قبورها يجلس ابناء الاسرة فترة الصباح لينعموا بقليل من الدفء الذي يحتاجونه لطرد البرودة القارسة من اجسادهم التي خرجت لتوها من داخل بيتهم المبنى من الزينقو داخل المقبرة. 

ليس هذا فحسب مؤخرا، فقد اضطرت العائلة التي تكبر يوما بعد يوم، لتوسيع منزلها، فلم يكن امامهم سوى أن يضموا قبرين اضافيين، ليجاورا فراش نومهم “ فالمكان ضيق وبدنا محل يوسعنا”. 

وخلف براءة احفادها الذين يحيطون بها خلال جلوسها للحديث معنا ظهر جليا واقع ثقيل ومرير، فهؤلاء الاطفال يعيشون حياتهم مع الاموات، وملعبهم الكبير يتواجد هنا داخل المقبرة المنفس الوحيد لهم. 

ويتكون منزل الغربى من غرفتين من الزينقو بالاضافة لمطبخ بدون جدران، وحمام داخلى يستره قطعة قماش بدون باب، وتغطى الواح الزينقو المنزل بالكامل، مما يجعل حياتهم جحيما فى الصيف للحرارة العالية، ومتجمدة فى الشتاء نتيجة البرد القارص .

وفى فترات الصباح يضطر ابنائها للتنظيف حول القبور، ليحظوا بقليل من المساعدات من المواطنين الذين يزورون المقبرة،  وانتظار الصدقات من الجيران، بالاضافة لمساعدات قليلة من بعض المؤسسات الخيرية.

وقالت ام عبدالله لشاشة نيوز" بعض ابنائى مصابين بمرض نفسى نتيجة هذه المعيشة الصعبة، ونومنا يتخلله كوابيس طوال الليل، وتحرك للافاعى والاقارب داخل المنزل فى فترة الليل، وتوفى زوجى قبل عدة اشهر نتيجة مرضالنفسى".

وتمر ايام طويلة دون وجود طعام للاسرة مما يضطرهم لشرب المياه فقط وتناول الاطعمة الخفيفة مثل الدقة والزعتر، وتستخدم الاسرة بداية كل صباح موقد النار للطبخ وتسخين الشاي طوال اليوم، ولا تتوفر اى اجهزة كهربائية داخل المنزل.

وحرمت العائلة من التعليم نظراً للاهانة التى حصلوا عليها من زملائهم بداية سنواتهم الدراسية، وبعد انسحاب الاباء من المدارس، سار الابناء على طريقهم، واكتفوا بالمعيشة داخل المقبرة بدون مصدر دخل.

وقدم بنك الطعام الفلسطينى مساعدة طارئة قبل ايام للاسرة مكونة من اغطية وطرد غذائى وغاز طهى وجرة غاز بعدما اطلع على معاناتهم، على الرغم من تذمر العائلة طوال الفترات الماضية من زيارات الصحفيين والمؤسسات التى لم تقدم لهم سوى المشاكل مع الحكومة بعد اثارة قضيتهم عبر الاعلام.

وبصعوبة تمكنا من اجراء هذه المقابلة مع ام عبدالله بعد منع نجلها لنا من اجراء اللقاء، مما اضطرنا للانتظار فترة طويلة لحين مغادرته المقبرة، واجرينا اللقاء سريعا خوفا من بطشه لاصابته بمرض نفسى.

وناشدت ام عبدالله اهل الخير والرئيس الفلسطينى بمساعدتهم على الخروج من المقبرة والمعيشة فى منزل بعيداً عن المقبرة، وتوفير حياة كريمة وامنة لابنائها.

شاشة نيوز

2015-12-16