السبت 5/3/1444 هـ الموافق 01/10/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حق العودة بين الواقع والحلم ....اسلام القطش

بلغ الحزن مبلغه وآن لي أن أعلن وطني منطقة منكوبة، أسافر أحيانا إلى السماء البعيدة بنظراتي، ألبد إلى هدوء قريتي، فأتذكر التدمير والقصف وقتل الإنسان، وأشم رائحة الدماء في كل مكان... صحيح لست بدوية بعرقي وبدمي، ولكني أحمل هوية فلسطينينة،أرسم في قلبي خريطة بلادي، إنه وطني الذي غاب قبل مغيب الشمس ولن يشرق مع صباحها، أصبحنا مشردين بلا وطن هادئ وحضن دافئ، بلا مأوى بلا ملجأ، فافترشنا الأرض وطناً وجعلنا الخيام مسكناً وسموني لاجئاً. والآن وعلى مر التاريخ...ما زلنا نردد حق العودة للوطن، نحاول شم أزهاره وريحانه وليمونه، نتذكر ألحانه لكننا عبثاً نحاول؛ فوطني محبوس؛ قد اعتقله عسكري بليد في فوهة بندقيته، أمكث ساعات أتأمل النهر على إيقاع عازفةٍ عربيةٍ تشدو اجمل الألحان، مازال هناك شيء في أنفاس الفجر يشدني! لعله الماضي! ماضي بلادي. نستيقظ ونحن نردد عائدون وننام على نفس الحلم، يال السخف! أما شبعتم احلاما؟ هي رحلة في الخيال وحلم في السراب، فبلدي الجميل قد ذهب في مهب الريح، ذهب تاريخه، حضارته، حاضره ومستقبله، وشعبه المكون من مجموعة من الناس الطيبين، هم مثلي ألقاهم حظهم العاثر في طريق القراصنة المحليين الدوليين. أتريدون العودة؟ كيف ذلك؟ وأنتم غارقون في السلطة والمناصب، وأنتم متدينون ساعة على منبر الخطابة ولكن...ولكن سرعان ما انقلبتم إلى بطون مسعورة؛ تأكل دون شبع وتنهب من كل نبع وربع، وما زلتم ترددون العودة؟! وُلِدنا لاجئين وعشنا لاجئين وسنموت لاجئين، هذه الحقيقة ولن تتغير، اسأل طفلاً يمشي بين أزقة الشوارع حافي القدمين قد ساءته نظرات العابرين، واسأل شاباً في عمر الزهور قد آن خريفه فبدأ بالسقوط مثل شيخ قد شاب شعره وانحنى ظهره من هم السنين، واسأل عجوزاً قد مزقته آلام الحنين لارضٍ قد سلبها احتلالٌ لعين، نعم يا سادة أنا ذلك اللاجئ الحزين، يا من بالقانون تنادون وبالديمقراطية تدعون، ثم بالسلام ترددون...أنا اللاجئ الفلسطيني الذي مضى العالم بعيداً نحو المستقبل وعند وصوله إلى تُخوم السموات تذكر أنه تركني عند حدود مجهولة، وعاد ينادي السلام السلام...حقيقةً، أريد أن أكف عن سماع الوعود السياسية والأباطيل القانونية، أريد أن أُمَّجِد قيثارتي وأُلَّحن كلماتي بعيدا عن سياستهم الحمقاء وقوانينهم البلهاء لأني حقاً سئمت... سئمت، فلتسقط كل قوانين العالم بكل لغات الشرق والغرب، أيكفيكم هذا؟. وهنا وقفت مسيرة اللاجئ الفلسطيني، وبلحظات معدودة عم الظلام في الأرجاء واُطفأت كل الشموع، لكن هذا الاحتلال اللعين عجز أن يطفئ آخر شمعة لدينا؛ لأنها تضيء في الذاكرة وتحمل السيرة العَطِرة للماضي، للبلد القديم، للسهل، للنهر، للجبل، لحكايات أشجار النخيل ونسمات الوادي العليل، وتتزاحم الذكريات الجميلة والحزينة ويطرد الخيال الجميل السراب المعتم، ولكن سرعان ما يعود السؤال ثانية يلاحق اللاجئ ومن تبعه، ولكنه هذه المرة جاء هادئاً وقد انتاب الحزن صاحبه بعد مسيره الطويل وعويله الكثير، فاقترن سؤاله هنا ب واحزناه...واحسرتاه...أترى ما دوافع هذا الحب العجيب لهذه الأرض النبيلة؟أهو الوفاء والإخلاص؟ ليكن... آه ما اطول الطريق إليها وعلى طول الطريق كنت اغني إليها،أتعرفون عمن أتحدث؟ أتحدث عن بلد لم أراها ولن ألقاها، عن أرض لم ألمس ثراها ولم أتنفس هواها،فأصبحت قصيدة تحلو بها الاغنيات وتتزين لها الكلمات، وأود أن أقول كلمة أخيرة_ لإيقاظ الضمائر الغافلة من السكرة التي ليس بعدها صحوة _ أما آن الأوان يا مسلمين لنعيد مجد الأولين، ونطرد الاحتلال اللعين، ونحرر بلاد الأقدمين ونسير على خطى الأمين، أم تنتظرون صلاح الدين؟

ليست مقالتي رأياً تعبر الألفاظ عنه، بل كلمات تتصاعد من جرح دامٍ أو فمٍ باسم فمنبر الإنسانية قلبها الصامت لا عقلها الثرثار.

2022-09-06