الأحد 16/12/1445 هـ الموافق 23/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حتى الآن .. التكنولوجيا المالية مجرد سراب

مارك تلسزكز 

مرة أخرى هذه أوقات بالغة السخونة بالنسبة للمصارف. ومع ذلك، الصورة تبدو مختلفة تماما عن التكنولوجيا المالية، المعروفة اختصارا بـ fintech.

وفقا لـ "إنوفت فاينانس"، أخذت المملكة المتحدة 647.5 مليون جنيه استرليني من أصل 8.9 مليار جنيه كانت تستثمر في التكنولوجيا المالية عالميا العام الماضي. قطاع التكنولوجيا المالية المزدهر في لندن أمّن تمويلا قياسيا، يمثل نحو ربع جميع الاستثمارات التي جمعتها شركات التكنولوجيا المالية من رأس المال.

لذلك يمكن أن يغفر لك حين ترى أن مشاكل "إزوباو"، خدمة إقراض النظير للنظير في الصين، التي جمعت 7.6 مليار دولار من 900 ألف مستثمر قبل أن يتم اعتقال 21 من مسؤوليها في شباط (فبراير)، هي في عالم آخر يختلف عن النجوم في مشهد التكنولوجيا المالية في لندن.

كانت هذه الصفقات الكبيرة والنشطة من قبل "ترانسفير وايز"، و"ويرلد ريمت"، و"فندينج سيركل"، هي التي دفعت تمويل التكنولوجيا المالية العام الماضي. وهذه من بين أسرع الشركات نموا في قطاع التكنولوجيا في لندن. شهدت ألمانيا أيضا نموا هائلا في هذا القطاع، وهي تحتل المرتبة الثانية بعد المملكة المتحدة في أوروبا، باستثمار بلغ 751 مليون يورو في العام الماضي. لكن على الرغم من كل هذه الإثارة والمال، لا يزال يتعين علينا أن نرى بروز شركات في قطاع التكنولوجيا المالية تكون بمستوى سكايب أو أمازون. كان هناك القليل جدا من الابتكار ولم يكن لديها شيء تحويلي بالمعنى الفعلي.

أحد الأمور المثيرة للقلق هو التمويل الجماعي للأسهم. فبعد تقديرات بأن أرباحها قبل الضرائب سترتفع إلى 12 مليون جنيه استرليني بحلول عام 2017/2018، استثمر أكثر من 100 من الممولين الجماعيين ما بين خمسة آلاف جنيه و135 ألف جنيه في شركة ريبوس لإدارة المطالبات. لا شك أن داعميها يشعرون بالحيرة إلى حد ما بعد انهيار ريبوس عقب ذلك بثمانية أشهر، جنبا إلى جنب مع أولئك الذين استثمروا 2.3 مليون جنيه في شركة الطائرات الصغيرة بدون طيار "زانو"، فقط ليرونها تهوي وتسقط تحت الحراسة القضائية خلال أقل من عام. والحقيقة هي أن التمويل الجماعي منذ فترة طويلة هو بمثابة حادث سيارة في انتظار أن يحدث. سيكون هناك بلا شك كثير من الشركات مثل ريبوس، وينبغي بالطبع أن يكون هناك قدر أكبر من الحماية للمستثمرين من القطاع الخاص. والشفافية بشأن معدلات فشل الشركات ينبغي أن تكون الخطوة الأولى نحو توفير مثل هذه الحماية.

المزاعم بأن منصات التمويل الجماعي كانت تعمل على تشجيع الشركات للتزويد بالمال تدريجيا من مصادر أخرى في حملاتها - لإيجاد انطباع بوجود طلب من المستثمرين - تعتبر أكثر إثارة للقلق من ذلك بكثير. ولأن من المتوقع أن يكون إقراض النظير للنظير والتمويل الجماعي بقيمة خمسة مليارات جنيه في المملكة المتحدة وحدها هذا العام، ولأن وزارة المالية تنظر في إدراج التمويل الجماعي القائم على حقوق الملكية في تمويل ابتكاري جديد في حساب المدخرات الفردية، يعرف اختصارا بـ Isa، فإن هذه القصص توحي بأن الأمر يقتضي مزيدا من القواعد التنظيمية.

قطاع الإقراض من النظير إلى النظير ربما يكون أكثر مدعاة للقلق. لدينا هنا مجموعة من الشركات التي يعتمد نجاحها على السرعة التي تبيع بها القروض. أنا لا أشك في أنه كان لديها أفضل النوايا عندما بدأت، لكن بعد أن كسبت ما قيمته مئات الملايين من الجنيهات من تمويل رأس المال المغامر، فإن هذه الشركات ستكون تحت ضغط شديد للحفاظ على معدلات النمو المتبجحة لديها.

أدير تيرنر، الرئيس السابق لسلطة التنظيم المالي في المملكة المتحدة، كان محقا في تحذيره بشأن الخسائر المحتملة من منصات الإقراض من النظير إلى النظير. بعض من هم داخل مجتمع المستثمرين يشيرون بالفعل إلى أن هذه هي الأزمة المقبلة للقروض العقارية لضعاف الملاءة. وسواء ظهرت الخسائر أو لم تظهر، فإن ذلك يجعل أسوأ المصرفيين يبدون، بحسب تعبير اللورد تيرنر، مثل "عباقرة الإقراض".

هناك أسباب وجيهة للمستثمرين لمقاومة الضجيج حول التكنولوجيا المالية. مثلا، لم نر حتى الآن الكثير من باب التكنولوجيا التحويلية. شركات بيع الديون الآن متوافرة بكثرة. كذلك خدمات صرف العملات أخذت تظهر هنا، وهناك، وفي كل مكان. حتى التمويل الجماعي للعقارات الذي تطور حديثا نسبيا، تم تكراره الآن في جميع أنحاء العالم.

والمستثمرون يلاحقون شركات التكنولوجيا المالية زرافات ووحدانا، أصبح تقييم هذه الشركات أعلى بنسبة 50 في المائة من أي شيء آخر. هذه الشركات التي ولدت في السوق الفوارة، حين كان المال رخيصا، سوف تدرك أنه ليس من السهولة، كما كانت تظن، إنشاء شركة قيمتها مليار دولار. الشركات القائمة حاليا محمية من خلال قواعد تنظيمية لا يستهان بها، ولديها موارد ضخمة، ولن تسقط بسهولة.

سوف يأتي الابتكار الحقيقي. وربما أنه حتى يمكن أن يأتي من لندن. لكن بالنسبة للوقت الحاضر، التكنولوجيا المالية ليست سوى سراب.

*الرئيس التنفيذي لشركة مانجروف كابيتال بارتنرز Mangrove Capital Partners

2016-04-06