الثلاثاء 13/11/1445 هـ الموافق 21/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ثلاثة مشاريع إسرائيلية كبرى/ حماده فراعنه

نجحت إسرائيل كمشروع إستعماري توسعي ، قام على أرض الفلسطينيين وحقوقهم وممتلكاتهم ، نجحت في إنتزاع شرعية وجودها ، على المستويات الثلاثة على التوالي :

أولاً : دولياً من  خلال الأمم المتحدة عبر قرار التقسيم وقبول عضويتها ، ومن قبل  معسكري الصراع الولايات المتحدة والأتحاد السوفيتي ومن يتبع لهما ، عام 1948 .

ثانياً : عربياً بالقبول العربي بالقرار 242 عام 1967 ومن ثم من خلال معاهدتي السلام ، كامب ديفيد مع مصر 1979 ووادي عربة مع الأردن 1994  وعبر التمثيل الدبلوماسي مع موريتانيا والتبادل التجاري مع بعض بلدان الخليج العربي ، ومن خلال مبادرة السلام العربية التي إقترحتها السعودية في قمتي بيروت والرياض .

ثالثاً : فلسطينياً عبر إتفاق أوسلو 1993  وتداعياته وسلسلة الأتفاقات الثنائية المتتابعة بين منظمة التحرير وإسرائيل .

ولكن إسرائيل لم تكتف بما حققت ، ولم تلتزم بأي من الأتفاقات والمعاهدات والتفاهمات مع العرب بما فيهم الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية ، بل إن ما تقرره على الطاولة ، وما تقبل به علناً ، هو ما تصنعه على الأرض ، فهي لم تحدد حدودها للأن وتتسع حيث يتسع الأستيطان ، وتتوغل حيث يستطيع جيشها القوي المتمكن من الوصول ، وسياسة إسرائيل الحالية بقيادة اليمين الأسرائيلي ، وبرنامج الليكود ومن معه ، وسياسة نتنياهو وما يستطيع تحقيقه يقوم على ثلاثة مخططات متكاملة على أرض فلسطين وهي :

أولاً : منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ، على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، ويتم ذلك من خلال عدة عناوين :

1- الأعتماد على خطة شارون بالتخلص من قطاع غزة وسكانه المليون والنصف ، حيث باتوا خارج الصراع والمواجهة والتأثير ، ومعالجتهم تتم عبر التعامل معهم عسكرياً ، بإعتبارهم خارج الحدود ، ودفعهم نحو إقامة دولة فلسطين العظمى على أرض القطاع ، حتى ولو تم ذلك بقيادة حماس والأعتراف بها وبدورها ، ومقدمة ذلك إستمرار إتفاق التهدئة غير المباشرة عبر الوساطة المصرية ، وسيتم فتح هذا الملف في الأشهر المقبلة لترسيخ المصلحة الأمنية المثلثة بين إسرائيل ومصر وحماس ، كما كان في عهد مبارك ، ولكن بشروط أفضل لحركة حماس وبوضوح أبلغ من قبل إسرائيل ، وما زيارة أحمد الجعبري ومحمود الزهار وأيمن طه إلى القاهرة والتوصل إلى تفاهمات أمنية سوى المقدمة الضرورية ، لحصيلة هذه المستجدات وإستحقاقاتها .

2- فصل القدس عن الضفة بالكامل عبر الجدار وغيره من الأجراءات السياسية والأمنية والعملية ، لتحول دون التواصل البشري والسياسي والأقتصادي والأداري والأمني بين القدس وباقي مدن الضفة بالأتجاهين ، وتوسيع القدس حتى البحر الميت  .

3- فصل الغور عن باقي أراضي الضفة الفلسطينية لتحول دون وجود وقيام حدود أردنية فلسطينية ، بل مجرد معابر بين الأردن وفلسطين  .

4- التوسع الأستيطاني في قلب  الضفة الفلسطينية ، وتمزيق جغرافية أراضيها ، وخلق معازل مفصولة غير مترابطة ، وإضعاف الصلة بين شمال الضفة وبين جنوبها ، وفصلها بواسطة حاجز بينهما من المستوطنات تشكل إمتداداً للقدس وجزءاً منها ، فيتم وصل القدس بالبحر الميت وبالغور ، وقطع الصلة الجغرافية والتنقلات بين شمال الضفة عن جنوبها ، فتصبح مدن الضفة الفلسطينية محاطه من الجهات الأربعة ، بمعازل من المستوطنات الأسرائيلية ، وتتحول الضفة الى قدس مفصوله ، وغور مفصول ، وشمال الضفة مفصول عن جنوبها ، وبالتالي فصل جنين وطولكرم وقلقيلية ونابلس ورام الله ، في الشمال ، عن الخليل وبيت لحم وما يتبعهم في الجنوب .

ثانياً : العمل على إستئصال وتحجيم الوسط العربي الفلسطيني في مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 ، عبر سلسلة من القوانين العنصرية والأجراءات المدمرة وجعلهم في حال إستنفار دائم ودفاع عن وجودهم وبالتالي تحويل جهدهم ، بدلاً من أن يكون رافعة لشعبهم في الضفة والقدس ، يتحولوا إلى حالة دفاع عن النفس ، لأن هجوم اليمين الأسرائيلي العنصري يستهدفهم كما يستهدف باقي الفلسطينيين  ، وأسرى للسياسة المتطرفة التي ترفض المساواة في المواطنة بين العرب واليهود داخل مناطق 48  .

ثالثاً : العمل على إلغاء إتفاق اوسلو التدريجي المتعدد المراحل والذي أقر الاعتراف الأسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة الإعتراف بالشعب الفلسطيني وبمنظمة التحرير وبالحقوق الوطنية والسياسية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني وبدلا من ذلك إحياء المشروع الإسرائيلي القائم على حل القضية الفلسطينية وتشعباتها ومطالبها الثلاثة خارج فلسطين أي حل مشاكل المساواة في أراضي 48 والأستقلال لأراضي 67 ، وعودة اللاجئين وإستعادة ممتلكاتهم والتعويض لهم عن معاناتهم وتشردهم ، حل هذه المطالب والحقوق الثلاثة للفلسطينيين خارج فلسطين ، أي أحياء ما يسمى الوطن البديل للفلسطينيين خارج فلسطين .

[email protected]

2012-09-15