دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأربعاء 8/1/1440 هـ الموافق 19/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عندما ينسجم الحلو بالمر....أ. أمل أحمد عبيد

  على طاولة جلدية جلس أحدهم فجاء النادل مسرعا سيدي:ماهو شرابك المفضل؟ السيد:قهوتي سادة ولا تضيف إليها السكر فأنا أحتاجها لكي يعتدل مزاجي . فذهب النادل وعاد وقد أحضر قهوة السيد، ومن هنا بدأ السيد وأمسك بقلمه ومذكرته ،وبدأ يحاور نفسه قائلا لها اليوم مررنا بيوم مشحون بالألم والمتاعب، وقد أرهقتنا الحياة ولم نجد مكانا آخر نجلس فيه سوى مقهى بسيط، وعلى طاولة من الجلد، ويرافقنا فنجان قهوة سادة بلا سكر، ومع ذلك لم نشعر بمرراةالطعم بقدر مانشعر باليقظة والتحسن في المزاج ،وبدأ السيد يعرض على نفسه تساؤلات ويجيب عليها بنفسه لنفسه ،لماذا أتيت للمقهى؟لأنني بحاجة لأتعاطف مع نفسي. سؤالا آخر ولماذا أخترت الطاولة الجلدية؟ لأن الحياة قد تكون مؤلمة وقاسية وقاهرة ولكن يجب علينا أن نستمر للعيش فيها والتكيف مع تفاصيلها، ويستمر التساؤل؟؟

ماسر الجلد ؟

يمكن إزالة الغبار من فوقه واستخدامه من جديد، ويمكن تركه للعوامل المختلفة فيصبح متناهي بلا مظهر بلا جاذبية، بينما نحن بحاجة لنفض الغبار من فوقه، وهذا يشابه تزيننا للحياة والتكيف معها من أجل الاستمرار وسؤال الختام ؟؟؟لما أخترنا فنجان قهوة بلا سكر ؟وكانت الاجابة كالتالي لأن السكر قد يغلب طعمه ويفسد حلاوة روحنا ولكن المر منها هو من يستطيع إيقاظ غفلتنا والسماح لحلاوة روحنا بأن تكون سيدة الموقف ،لهذا نحن الحلو والقهوة المر ورغم مرارتها نستطيع ارتشافها بمزاج عالي وبحب، لأننا قررنا أن اللذة بمرارتها وكذلك يجب أن نقرر لحياتنا مهما تقسو علينا فنحن من نستطيع جعلها أكثر جمالاً وهنا يكمن التناغم عندما ينسجم الحلو بالمر....

  أمل عبيد/مدربة في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات

2018-09-19