الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
من سان ريمو لصفقة القرن....دكتور ناجى صادق شراب

 الزمن مائة عام  بين مؤتمر سان ريمو الذى عقد في مدينة الريفيرا الفرنسية في 25-4 -1920 وصفقة القرن التي تتبناه الولايات المتحده ، والمنطق واحد لم يتغير ، والهدف فلسطين . منطق القوة والغزو الإستعمارى وإن أخذ أشكالا جديده، القاسم المشترك فلسطين ، وكيف يمكن أن تصبح نواة لدولة يهوديه في قلب أهم منطقة إستراتيجية في العالم تستهدفها القوى المتحكمه في القرار الدولى،ولتحقيق هدف السيطرة الإستعماريه كان الإلتقاء بين مصالح الدول الإستعماريه آنذاك بريطانيا وفرنسا والحركة الصهيونية، وهو نفس التحالف الذى يقوم اليوم بين الولايات المتحده والحركة الصهيونية ، في مؤتمر سان ريمو كان التعهد بتأسيس الدولة اليهودية ، وهنا أقول دولة يهوديه لأن الهدف الحقيقى كان إنشاء هذه الدولة ولو على مراحل متدرجه وصولا لصفقة القرن. ففي مؤتمر سان ريمو تم ألإتفاق على تقسيم العالم العربى إلى مناطق نفوذ ، وإستحداث نظام الإنتداب الذى بموجبه وضعت الدول العربية تحت إنتداب كل من فرنسا وبريطانيا حسب مصالحهما، ووضعت فلسطين عن قصد وهدف تحت الإنتداب البريطاني ، والهدف واضح وهو إلتزام السلطة الإنتدابيه البريطانية بتنفيذ وعد بلفور الذى صدر قبل ثلاثة أعوام من مؤتمر سان ريمو والذى تعهدت بموجبه بريطانيا على إنشاء وطن قومى لليهود في فلسطين، والقصد هنا الدولة بل التلاعب في الألفاظ لا فرق بين وطن ودولة فكلاهما وجهان لعملة واحده، مع عدم المساس بحق السكان المحليين الذين إعتبرتهم مجرد أقليات لهم بعضا من الحقوق. وهذا الهدف هو ترجمة وإستجابة لمطالب الحركة الصهيونية  في مؤتمرها الأول الذى عقد عام 1897برئاسة هيرتزل المؤسس لهذه الحركة والذى قال مقولته الشهيره وهى ان العالم سيرى الدولة اليهودية بعد خمسين عاما، وهو ما تحقق فعلا ليس من باب النبؤة بل من رؤية التخطيط الواضح للهدف والآليات التى تسمح للحركة بتحقيق هذا الهدف، الحركة الصهيونية لا تستطيع تحقيق هذا الهدف دون دعم وتأييد وتبنى كامل من قبل الدولة أوالدول التي تتحكم في القرار الدولى ،وهذا التحالف الدولى كان ما زال أحد أهم الآليات التي تعتمد عليها الحركة الصهيونيى وإسرائيل اليوم، التحالف مكون أساس لبقاء إسرائيل، فاوروبا وحتى الحرب العالمية الثانية هي المتحكمة في النظام الدولى حتى ان عصبة ألأمم لم تكن اكثر  من منظمة أوروبية ، في هذا السياق عملت بريطانيا على تسهيل الهجرة اليهودية الإسرائيلية ولتشكل الهجرة الثانية ألأساس العنصرى الإقتلاعى للسكان الأصليين ، ومن خلال تسهيل نقل ألآراضى الفلسطينية التي تعتبر ملكية عامه وكانت ملكيتها للدولة العثمانية، وبتسهيل بناء المؤسسات الصهيونية وبتدفق السلاح وتشكيل الحركات العسكرية الصهيوينة وأشهرها الهاجانا والتي كانت نواة للجيش الإسرائيلي فيما بعد ، ووصولا إلى الإعلان عن إسرائيل كدولة لليهود وفقا للقرار الأممى رقم 181 عام 1948 والذى منح هذه الدولة ما نسبته 54 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية . وبهذه المرحلة إنتهى دور وأهداف مؤتمر سان ريمو لينتقل ثقل القرار الدولى إلى الولايات المتحده، ولتنتقل سياسة التحالف إلى الولايات المتحده والتي بدأت مع مؤتمر بليتمور عام 1942 والذى بموجبه إنتقل مركز الحركة الصهيونية للولايات المتحده. وهدف التحالف واضح أولا توفير الحماية الدولية في ألأمم المتحده بتوظيف الفيتو الأمريكي ضد أي قرار ضد ما تقوم به إسرائيل من سياسات الترحيل والضم كما رأينا في الحرب ألأولى عام 1948 وما تبعها من نكبه وتهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني ليعيشوا في المخيمات والشتات ،ولتضيف إسرائيل 25 في المائة أخرى من مساحة فلسطين ، والهدف الثانى الإلتزام بتقديم الدعم المالى والإقتصادى والعسكرى لإسرائيل حتى تستطيع بناء قوتها ، وثالثا الوقوف في وجه اى دولة إقليمية أو عربيه تحاول المساس من بقاء إسرائيل رأينا ذلك في حرب عام 1967 والعمل على هزيمة مصر بفعل القوة الأمريكية والتى بموجبها أحتلت إسرائيل كل فلسطين وسيناء والجولان وجنوب لبنان. ثم الهدف الذى كرست كل الإدارات ألأمريكية بدءا من ترومان حتى الرئيس ترامب بالعمل على شرعنة إسرائيل وشرعنة الاحتلال وتوفير الحصانه لها ، فكان الإحتكار الأمريكي المقصود للعملية السلمية والتفاوض بين إسرائيل والدول العربية ، ونجحت في عقد اهم معاهدتين للسلام مع اهم دولتين عربيتين مصر وألأردن وبهما تم إستبعاد خيار الحرب في العلاقات العربية الإسرائيلية ، ثم الضغط على الفلسطينيين في دفعهم للإنخراط في المسيرة السلمية لتنتزع منهم إعترافا بشرعية إسرائيل وبتوقيع إتفاقات أوسلو وقيام سلطة فلسطينية وإستبدال دورها بديلا عن منظمة التحرير، وتوفير مظلة من الحماية للمشروع ألإستيطانى الإسرائيلي والحيلولة دون قيام فلسطين الدولة ، ومن أهداف التحالف الحيلولة دون ان تنال أى قوة إقليمية كإيران وتركيا من إسرائيل. وصولا إلى اهم الإدرارت الأمريكية في تبنى وإكتمال أهداف الحركة الصهيوينة وتحقيق ألأهداف الإستراتيجية العليا لمؤتمر سان ريمو مع إدارة الرئيس ترامب التي أختزلت كل المسافات ، وأستفادت من الواقع السياسى الجديد الذى أوجدته ثورات التحولات العربية والتى أدت إلى إنتشار الحروب العربية الداخلية وإنتشار الحركات الإسلامية المتشدده، وتضخيم الخطر الإيراني وهو حقيقى وإستبداله وتحويل إسرائيل إلى دولة ليست عدائيه، وان العدو المشترك هو الخطر الإيراني لتمهد لسلام إقليمى شامل ، ولتعلن إدارة الرئيس ترامب عن صفقتها وهى في النهاية هدفها التخلص من المشكلة الفلسطينية ،والعمل على شرعنة الاحتلال الإسرائيلي وإصدار قرارات بضم الجولان وإخراج القدس من أي تسوية نهائية ونقل سفارتها لها، وإعتبارها العاصمة النهائية لإسرائيل، ووقف كل الدعم لوكالة الغوث اللاجئيين والعمل على إلغائها وإنهاء دورها وهذا ما قد يتم في المرحلة القادمه . وتشجيع إسرائيل ومنحها الضؤ الأخضر لأكبر عملية ضم في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت ووضم كل الكتل الإسيطانية إلى إسرائيل مقابل مسخ سياسى يسمى دولة فلسطينية محاطه بكل إسرائيل،بلا سياده ولا سماء ولا مطارات، ولا موارد طبيعية ، وهذا هو الهدف الإستراتيجى الذى يلتقى عنده مؤتمر سان ريمو وسايكس بيكو وصفقة القرن بعدم قيام دولة فلسطينية كامله السياده،وبهذا يتحقق هدف الحركة الصهيونية بعدم قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة يهودية والتعامل مع الفلسطينيين كجماعات بشرية أواقلية حسبما جاء في وعد بلفور لهم بعض الحقوق الإقتصاديه والإجتماعية ، وبهذا الهدف يتحقق حلم هيرتزل بقيام دولة إسرائيل الكبرى المتحكمة والمتنفذة في سياسات المنطقة كلها.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

 

2020-05-19