الأحد 18/11/1445 هـ الموافق 26/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
"رواية 'ظل الأفعى' ليوسف زيدان: تجسيد لمعركة المرأة من أجل الحرية والمساواة في المجتمع الشرقي"

الناقد خالد محمود

تعدّ رواية "ظل الأفعى" للدكتور يوسف زيدان تجربة أدبية فريدة تعكس اهتمام الكاتب بالموضوعات الجريئة والجدلية. تجمع الرواية بين الأسلوب الأدبي المتقن والرؤية الفلسفية المتجددة، وهي تشكل مساهمة مهمة في النقاش الثقافي حول الدين والجنس والمجتمع في مصر والعالم العربي.

يتسم أسلوب الكتابة بالتنوع والغنى اللغوي، مما يجعل النص أكثر تعقيدًا وإشباعًا للذائقة الأدبية.

يستخدم الكتاب صورًا بديعة ومجازات لا تقل أهمية عن المحتوى الكلامي.

الشخصيات الرئيسية:

عبده: يمثل الشخصية الرئيسية في الرواية، حيث يُظهر تحدياته في محاولة استعادة زوجته وفهم أسباب رحيلها.

الابنة الزوجة: تُعتبر الزوجة المهجورة التي هجرت زوجها دون سبب واضح، وتشكل محور الصراع الرئيسي في الرواية.

الشخصيات الثانوية:

الباشا: يمثل جد الزوجة، ويحاول التدخل لإصلاح العلاقة بين عبده والزوجة.

أم الزوجة: تظهر عبر رسائلها وتوجيهاتها دورًا مؤثرًا في توجيه أفكار وسلوكيات الزوجة.

نايل: يُعتبر صديق عبده الذي يُقدّم له النصائح والمساعدة في محاولته لاستعادة زوجته.

دلال: تُمثل شخصية فتاة مثيرة للاهتمام قد تكون ذات دور في تطوير الحبكة الروائية.

الأحداث الرئيسية:

محاولات عبده لاستعادة زوجته وفهم أسباب رحيلها.

كشف رسائل أم الزوجة وتأثيرها على تفكير الزوجة وسلوكها.

تدخل الباشا ومحاولته لحل الصراع بين الزوجين.

استخدام تقنية الفلاش باك لتقديم تفاصيل عن ماضي العلاقة بين الزوجين.

النهاية المفتوحة التي تترك القارئ في حيرة بخصوص مستقبل العلاقة بين الزوجين.

تبرز الرواية أهمية الأنثى كمحور أساسي في الرواية، حيث يتناول يوسف زيدان تحول مكانة المرأة في المجتمع وكيفية تغيير النظرة لها عبر العصور.

يستخدم الكاتب الرسائل الواردة من الأم إلى ابنتها كأداة رئيسية لتسليط الضوء على تجارب الأنثى ومعاناتها ومكانتها في المجتمع، مما يعزز محورية دور الأنثى في الرواية.

الزمان والمكان:

رواية "ظل الأفعى" تبرز ببراعة تنوع المواضيع التي تتناولها وتعالجها، حيث تتنوع ما بين قضايا المرأة، واللغة، والتاريخ، والدين، والعرف. كل شخصية في الرواية تمثل فئة معينة في المجتمع، مما يعكس تنوع وتعقيد الطبقة الاجتماعية والثقافية.

الجد: يمثل فئة الكبار والتقاليد القديمة، حيث يعبر عن تعصبه الذكوري واعتقاده بضرورة بقاء المرأة إنسانًا درجة ثانية. يعكس هذا الشخصية الاحتفاظ بالتقاليد والعادات المتجذرة في المجتمع، وعدم قبولها للتغيير.
الأعراف والتقاليد: تمثل العادات والتقاليد التي أصبحت جزءًا من النص المقدس، وتعبر عن مقاومتها للتغيير والتحدي.

"عبدو": يمثل الغالبية الصامتة في المجتمع، الذين يتبعون التقاليد دون تفكير، ويعتبرون ميل النساء للتعليم والاستقلال انحرافًا.

البنت-الزوجة: تمثل جيل النساء الجديد الذي يسعى للاستقلال المادي والفكري، وتمثل القدرة على التحول والتطور رغم التحديات.

الأم: تمثل قصة الأنوثة والقوة، وتعبر عن المناضلة لنيل حريتها واستقلالها، ورفضها للظلم والاستبداد.

تقول الأم في الرواية: اسأليني يا ابنتي، لأن السؤال هو الإنسان، الإنسان سؤال لا إجابة, وكل وجود إنساني احتشدت فيه الإجابات ,فهو وجود ميت, وما الأسئلة إلا روح الوجود.”

تلامس الرواية قضايا حساسة ومهمة تتعلق بظلم المرأة في المجتمعات الذكورية المتعصبة والمتخلفة، وتسلط الضوء على تحدياتها وصراعاتها داخل هذه المجتمعات. إليك بعض النقاط التي تطرقت إليها الرواية:

قضية المساواة الاقتصادية: يُظهر الكاتب أن الزوجة في الرواية تمتلك دخلاً أعلى من زوجها، ولكنها لا تتمتع بحق التصرف الكامل في مالها، مما يُظهر الظلم الاقتصادي والتحيز الجنسي الذي تعانيه المرأة في بعض المجتمعات.

قضية العنف الجنسي وتحيز القانون: يستعرض الكاتب أنظمة قانونية تميز بين الجنسين وتمنح الرجل حقوقًا أكبر من تلك الممنوحة للمرأة، بما في ذلك حق الاعتداء الجنسي وتعاقب المرأة في حالات الخيانة الزوجية، مما يعكس الظلم والتحيز القانوني ضد المرأة.

ويقول زيدان:“سأدع شهوتك تشوييك، ولن ألهب جسدي بحمحمة البغل الساكن فيك، المتهيئ الآن للاندفاع.اندفع إلى داخلك، فقد اندفعت في! كثيراً، وما عادت أرضى البيضاء تحتمل اتساخ حوافرك. ابحثْ من غدك عن أرض جديدة لتحرثها ببؤسك الأزلي، ثم ألقِ بجوفها بذورك المعطوبة، حتى إذا ما دار الزمان دورته، أخرجت لك أرضك المحروثة المحروقة، ذريةً فاشلة مثلك.”

قضية الفرار والتحرر: يُظهر الكاتب أن المرأة في الرواية تعبر عن وعيها وقدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة، وتُظهر قوتها وشجاعتها في الهروب من بيئة محيطة بالتحيز والظلم، مما يعكس رغبتها في التحرر والبحث عن حياة أفضل.
ويقول زيدان في الرواية:

“ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال

وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال.”

باختصار، تتناول الرواية قضايا مهمة تتعلق بحقوق المرأة والظلم الذي تتعرض له في المجتمعات الذكورية، وتُعكس التحديات التي تواجهها والصراعات التي تخوضها من أجل التحرر والعدالة. اللغة والأسلوب:يتميز أسلوب يوسف زيدان بالغنى والتعقيد، حيث يستخدم اللغة بشكل فني لصياغة الأفكار وتوصيل الرسالة الأدبية.

يتناول الكاتب قضايا معقدة بأسلوب راقٍ يجمع بين الواقعية والتفاعلية النفسية، مما يجعل القارئ مشغولاً بالنص ويحفزه للتأمل والتفكير.

تصوير المرأة والجنسية:

يُعَتَبَر تصوير المرأة والتلميحات الجنسية من أبرز الجوانب الجدلية في رواية "ظل الأفعى". قد يُفهم بعض القراء هذه التلميحات على أنها محاولة للتعبير عن الجوانب المظلمة في العلاقات الزوجية وتأثيرها على العواطف والمشاعر.

المفهوم الثقافي والديني:

يمكن رؤية رواية "ظل الأفعى" كمحاولة لاستكشاف الثقافة الشرقية وتحليل التغيرات التي طرأت على المجتمع والقيم الثقافية عبر الزمن.

يستعرض الكاتب تأثير الدين والتقاليد على حياة الأفراد والعلاقات الاجتماعية، ويناقش كيفية تطور هذه القيم والمفاهيم عبر العصور.

الإبداع والتجريبية:

تُعَتَبَر رواية "ظل الأفعى" محاولة إبداعية وتجريبية للكاتب في استخدام أسلوب سردي جديد ومختلف عن المألوف، مما يجعلها تبرز في المشهد الأدبي.

يتخذ يوسف زيدان نهجًا فنيًا مبتكرًا في بناء القصة وتناول المواضيع، مما يثير التساؤلات والتفكير لدى القراء ويثير الانتباه إلى موهبته الأدبية.

تأثير الرواية والانتقادات:

بالرغم من الجدل الذي أثارته رواية "ظل الأفعى"، إلا أنها نجحت في جذب اهتمام القراء والنقاد، وأثرت في المشهد الأدبي بطريقة ملحوظة.

تعرضت الرواية لانتقادات حادة بسبب التلميحات الجنسية والمشاهد الصادمة التي تحتويها، مما جعل بعض النقاد يعتبرونها غير مناسبة للقراءة العامة.

باختصار، تمثل رواية "ظل الأفعى" ليوسف زيدان محاولة جريئة لاستكشاف موضوعات معقدة مثل مكانة المرأة والتغيرات الثقافية في المجتمع الشرقي، وتبرز بأسلوب سردي مبتكر وتصوير جريء يثير الجدل ويشد انتباه القراء.

الختام:

تظل رواية "ظل الأفعى" تحفة أدبية تستحق الاهتمام والدراسة، حيث تناولت قضايا مهمة تتعلق بمكانة المرأة في المجتمع وتطورها عبر العصور، وذلك بأسلوب أدبي متميز وغني بالتفاصيل والتأملات.

ملاحظة: يمكن توسيع هذا النقد ليشمل مزيدًا من التفاصيل والتحليلات الأدبية والفلسفية، وذلك استنادًا إلى مزيد من القراءة والتحليل للرواية.

 

2024-04-10