الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل مازال على هذه الأرض ما يسـتحق الحياة..؟! ... عبـــد الهـــادي شــلا

 

على هذه الأرض ما يسـتحق الحياة..

هكذا بدأ محمود درويش قصيدته والتي كانت خاتمتها:

"الأرض أم البدايات ،أم النهايات،كانت تسمى فلسطين. صارت تسمى فلسطين.

سيدتي: أستحق لأنك سيدتي،أستحق الحياة .!!

 

ونحن نعيش أزمة وطن وقيادة وشعب،هل ما زال على هذه الأرض ما يستحق الحياة ؟!

 

هل الشعب المحاصرالذي يعاني من كل أنواع الظلم،بينما الوطن العربي تشتد أزماته ولا يستطيع مد اليد التي كانت عونا له في زمن غير الزمن وحال غير الحال،هل مازال يردد ما قاله "درويش" ؟

 

دائما سيبقى أمل في الغد، تصنعه الروح كي تبقى صامدة في وجه الريح التي تتغيير وتشتد في كثير من الأزمنة حتى ولو كانت الغيوم تملأ سمائها فالأمل ضرورة للحياة التي تستحق أن نعيشها.

 

الذين يتأملون الصورة التي آلت إليها أحوال الأمة وتشتت قدراتها وهي تحاول عبثا أن تلملها وتضمد جراحاتها الكثيرة لا يرون ما ردده شاعرنا ، ولعل هذا التأمل هو الأشد قسوة على نفس المواطن الذي لا يرى فــُرجة طال إنتظار النور منها.

 

التغييرات التي مرت على البلاد العربية أتت بما لم يكن في الحسبان بعد أن راهن عليها الأغلبية بأنها بداية الطريق إلى الأفضل وعدم التبصر والتروي و حساب نتائج كل حدث أصبحت تأتي بصورة معاكسة لطموحات وتطلعات المواطن والتي تنعكس على طموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني الذي حاول "ردويش" بقصيدته هذه أن يبث فيه روح الأمل والصمود التي أرهقها الإنتظار.

 

ليست الأرض وحدها بل هناك ما يوازيها حبا يستحق الحياة أيضا.. ألا وهو الإنسان نفسه الذي بات يشعر أنه ميت في حياة تجرفه بأحداثها المتتالية إلى حافة الوادي السحيق الذي يخشاه وهو يبحث عن أسباب الحياة الكريمة على وجه الأرض التي تستحق منه الحياة.

 

 الفجوة تتسع بين أطياف الشعب الفلسطيني نفسه وقد ألمت به الكوارث الاجتماعية والبيئية والثقافية فبات لا يؤمن بأن هناك على الأرض "ما يستحق الحياة".فالأرض التي تستحق الحياة من أجلها باتت بعيدة المنال إذا ما بقي الحال على ما هو عليه.

 

حين يكون هناك أمل يبقى لابد من العمل على تحقيقه!

 

الرسائل التي تأتي من كثير من البلاد العربية تتشابك وتتضارب في كثير من الأحيان بين أمل وبين إحباط .

 

فمن أين يأتي الأمل ،ومن أين يأتي الإحباط؟!

 

لاشك أن أي لقاء عربي أو مساعدة بلد لبلد عربي أخر هي مبعث أمل وحياة في روح الأمة التي نشأت على أنها أمة واحدة تجمعها رؤية إلى مستقبل أفضل وتكامل يعوض أي نقص لدى أي طرف،وقياسا على هذا فإن الأمل سيبقى قائما متجددا .

 

أما الإحباط..فيأتي من تلك الأبواق الناعقة والنافحة للسموم التي تؤجج المشاعر البغيضة في النفوس و تفتش في الأوراق الصفراء عن منغصات تعطل عجلة التوافق والاتفاق بين البلدان العربية وما يصب هذا إلا في خانة واحدة في صالح أعداء تعددت أشكالهم وصورهم وباتوا يشكلون طابورا خامسا توزع في أكثر من مكان.

 

الجميع يتمنى ألا يموت الأمل في النفوس التي أرهقها الحنين إلى الأرض التي تستحق الحياة من أجلها ويسألون هل مازال على هذه الأرض ما يسـتحق الحياة..؟!

2016-04-23