دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القائـمــة الوطـنـيـــة ...حمادة فراعنة


لا اعرف سبباً وجيهاً يحول دون اقرار وتطوير القائمة الوطنية الانتخابية، خاصة لدى مطبخ صنع القرار السياسي الامني لدى الدولة الاردنية، فالحكومة سواء كانت محافظة او عصرية، لا حول لها ولا قوة في فرض رؤيتها، وان كانت تتحمل المسؤولية في اقرار او عدم اقرار مشروع القانون بما يضمن اقرار القائمة الوطنية، مثل كل الدول المتحضرة، لانها صاحبة الولاية اولاً، ولانها شريك في مطبخ صنع القرار ثانياً .
القائمة الوطنية الانتخابية تحقق غرضين هامين عبر الانتخابات اولاً : انها تفرض على الاردنيين ان يتوحدوا في القوائم، فكل قائمة حتى تملك فرص النجاح تحتاج لتنويع وتعدد لمرشحيها حتى تنال رضا وقبول اكبر قطاع من الاردنيين، وتحظى باصواتهم، فالقائمة الواحدة حتى تملك فرص النجاح تحتاج لتضع في عضوية مرشحيها العربي والكردي والشركسي، والمسلم والمسيحي والدرزي، وابن عمان مع ابن الكرك، والعقبة مع ابن الرمثا، مع ابناء المخيمات، اي ان القائمة الواحدة تحتاج بكل وضوح حتى تضمن فرص النجاح حقاً ان تكون ممثلة للقطاعات الاردنية الاربعة ابن المدينة والريف والبادية والمخيمات، وهذا ضرورة وواجب وامل لتعزيز الهوية الوطنية الاردنية على حساب الهويات الفرعية الاخرى، ولذلك القائمة الوطنية الواحدة توحد الاردنيين وتجمعهم وتعمق صفوفهم، لان مصلحتهم واحدة عملية واقعية عبر تحالفهم في قائمة وطنية جامعة واحدة، نظراً لترابط مصالحهم مع بعضهم، فتصبح الانتخابات البرلمانية وسيلة ترابط ووحدة لا وسيلة انقسام وتشظي .
ثانياً : انها توحد الاردنيين في عملية التصويت والاختيار والانحياز، وطالما ان القائمة الوطنية تضم مختلف التنوعات الاردنية وتعدديتها الجهوية والقومية والدينية، فهذا يؤدي بالضرورة الى توحيد التصويت الانتخابي من قبل كل الاردنيين لكل الاردنيين، ومثلما تضم القائمة الوطنية مختلف التصنيفات، فسياتي ايضاً التصويت من كل المواقع والمحافظات، حيث يصوت ابن الكرك لابن عمان وابن اربد لابن البادية، وابن المخيم لابن المفرق وهكذا يتم توحيد الاردنيين بالقائمة الوطنية الجامعة الواحدة، ويتم توحيد الاردنيين باصواتهم وتصويتهم لكل الاردنيين، عبر القائمة الوطنية الموحدة .
القائمة الوطنية الواحدة هي عنوان الاردن الموحد التعددي الديمقراطي، بديلاً لامراض الجهوية والاقليمية والتعصب، الذي افرزته وعمقته الانتخابات النيابية في الدوائر الصغيرة الجهوية، ومع ذلك يمكن الاخذ بعين الاعتبار الضرورة الوطنية بالاصلاح التدريجي، عبر المزاوجة ما بين القائمة الوطنية وبين الدوائر المحلية لترضية الاردنيين الذين يتطلعون لاردن موحد جامع لهويته الوطنية الاردنية ولها الاولوية، وبين اولئك الذين ما زالوا يتمسكوا بالهويات الفرعية خدمة لمصالحهم الضيقة، وهذه المزاوجة توفر للطرفين خياراتهم واشباع تطلعاتهم الفردية والجماعية .
في تجربة القائمة الوطنية، ثمة ملاحظات وثغرات يمكن معالجتها، ولكنها بكل الاحوال لا تلغ اهميتها، فقد عبر عبد الهادي المجالي الشخصية الوطنية البارزة عن دعمه وانحيازه للقائمة الوطنية ونجح على اساسها، مثلما نجد ان الاحزاب اليسارية والقومية، انحازت لها وشاركت في الانتخابات على اساسها، كما ان النائب رولا الحروب حظيت بمكانة رفيعة وحصلت على مقعدين من خلال القائمة الوطنية وحزب الوسط الاسلامي على ثلاثة مقاعد، وهذا يدلل على ان مختلف الشرائح الاردنية لديها الرغبة والانحياز للقائمة الوطنية رغم الملاحظات المسجلة، ولكنها لا تقاس من حيث الاهمية والاقتراب من قيم العصر والتعددية والديمقراطية والهوية الاردنية الجامعة اكثر بما لا يقاس مع نتائج انتخابات الدوائر المحلية الضيقة او الموسعة، التي تُبقي الانقسام وتزيده وتعمقه ! .
[email protected]

 

2015-08-18