الإثنين 13/10/1440 هـ الموافق 17/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الصراع الهندي الباكستاني. بين الماضي والحاضر....محمد النوباني

 لا ابالغ ان قلت بأن الأمبريالية البريطانية الهرمة هي المسؤولة عن كل قطرة دم اريقت في الحروب والمواجهات العسكرية التي اندلعت بين الهند وباكستان منذ استقلال شبه الجزيرة الهندية عن بريطانيا في ١٥ اب عام ١٩٤٧ وتقسيمها الى دولتين كما هي المسؤولة عن معاناة شعبنا الفلسطيني بفعل استصدارها لوعد بلفور المشؤوم باقامة وطن قومي لليهود بفلسطين في ٢ تشرين الثاني عام ١٩١٧ واستعمارها لها ومن ثم تقسيمها الى دولتين في نفس عام تقسيم شبه الجزيرة الهندية وانشاء اسرائيل وبقية القصة المعروفة. . فهذه الدولة المارقة والمجرمة عندما شعرت ان استمرار احتلالها لبلاد الهند بات مستحيلا بفعل تعاظم نضال شعبها من اجل التحرر والاستقلال بقيادة المهاتما غاندي لم تكتف بتقسيمها الى دولتين احداهما تسكنها غالبية هندوسية والثانية تسكنها غالبية مسلمة بل خلقت ايضا مشاكل مستعصية يصعب حلها مثل مشكلة باكستان الشرقية"بنغالاديش" التي استقلت بدورها عن باكستان في حرب ضروس عام ١٩٧١ ومشكلة اقليم كشمير التي بسبب النزاع عليه وقعت بين البلدين ثلاثة حروب حتى الان اودت بحياة ملايين الابرياء. ولا اريد في هذا السياق ان اغوص كثيرا في التاريخ ولكن لان الشيئ بالشيئ يذكر فأنه يحضرني في هذا السياق أن الاستعمار البريطاني أستغل موزاييك التنوع الاثني والديني والطائفي والمذهبي في البلدان التي احتلها كوسيلة لتثبيت الاحتلال والسيطرة فزرع في شبه الجزيرة الهندية أستراتيجية البقرة وفي بلادنا سياسة فرق تسد مما ادى ايضا الى سفك دماء ملايين الابرياء في حروب داخلية لا زلنا نعاني من اثارها المدمرة حتى اليوم.

ولمن لا يعرف فان استراتيجية البقرة في الهند كانت عبارة عن عملية فتنة مفبركة يقوم من خلالها جندي او عميل بريطاني بذبح بقرة في احد شوارع احدى المدن الهندية فيعتقد الهندوس ان من فعل ذلك هم المسلمون فتقع اشتباكات ومذابح يذهب ضحيتها عشرات الاف الابرياء،

ولعل ما حصل في العراق بعد الاحتلال الامريكي البريطاني عام ٢٠٠٣ حيث تم في عام ٢٠٠٥ ضبط جنود بريطانيون وهم يقومون بزرع متفجرات تارة في احياء المسلمين الشيعة وتارة في احياء المسلمين السنة لاثارة ردود فعل انتقامية وما حصل بعد اندلاع الحرب في سوريا عام ٢٠١١ ما يؤكد ان اصابع بربطانيا المجرمة التي تحاول اليوم تجريم حزب الله اللبناني بتهمة الارهاب ما زالت تعيث فسادا في كل انحاء العالم بما في ذلك فنزويلا.

وإذا انتقلنا من الماضي الى الحاضر فأن المطوب اليوم أمريكيا واسرائيليا هو توريط كل من الهند وبامستان النويتين في حرب تقليدية ضروس للخلاص من الخطر الذي تشكلانه على مصالحهما الاستراتيجية، فمثل هكذا حرب ستفضي في حال اندلاعها من ناحية الى اضعاف اقتصاد الهند الذي ينمو بشكل متسارع على خطى الصين وبات من حيث الحجم السادس عالميا ومن ناحية ثانية الى طرح موضوع القنبلة النووية الاسلامية في باكستان حيث تملك هذه الدولة الاسلامية قرابة ١٤٠ رأسا نوويا المطلوب اسرائيليا التخلص منها لكي لا تشكل ذات يوم خطرا وجوديا على الكيان الاسرائيلي. وضمن هذا المخطط الجهنمي ستلعب الرجعيات الخليجية بقيادة السعودية دورا وظيفيا خطيرا في اطلاق دعوات الجهاد للدفاع عن دولة باكستان الاسلامية في وجه الخطر الهندوسي كما فعلت في افغانستان وسوريا.. ان الهند وبصرف النظر عن علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع اسرائيل ليست عدوة لنا حيث كانت ذات يوم وتحديدا في عهد الزعيم جمال عبد الناصر من مؤسسي حركة عدم الانحياز ومؤيدة للحق الفلسطيني فيما كانت باكستان المسلمة الرسمية مؤيدة لامريكا وبالتالي لاسرائيل. لذلك فان المطلوب هو نزع فتيل التوتر الحالي بين البلدين وعدم صبت الزيت على النار لكي لا نخرج نحن العرب الخاسر الاكبر

2019-02-28