السبت 23/6/1442 هـ الموافق 06/02/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ألبسناكِ عباءتنا يا مصر....عدنان الصباح

 يا بيت العرب ... يا مصر

ألبسناكِ عباءتنا يا مصر لأننا موقنين انك تحملين الحرص على فلسطين تماما كما حرصك على تراب مصر ففلسطين جدارك في وجه الأعداء كما مصر بوابة فلسطين للعالم وإلباس العباءة يعني تحميل المسئولية وقبول الحكم وبذا فنحن نحملك المسئولية ونقبل حكمك لإنجاح حوارات الفصائل والقوى الفلسطينية والوصول بها نحو الوحدة رغما عن أنوف من يمثلونها.

يا مصر ... دائما كنت بيت العرب كل العرب ولا زلت وستبقين مهما كانت الظروف والأحوال ولذا فان الاستغاثة بك جائزة لكل عربي أينما كان وخصوصا الفلسطيني ففي كل المراحل ظللت وفية ولا زلت لكل الم وأمل فلسطيني واليوم كما في الماضي يلجا قادة الفصائل الفلسطينية المختلفة إليك ليتفقوا بعد أن وضعوا العربة أمام حصانها وأعلنوا عن موعد حقيقي لإجراء الانتخابات التشريعية وقد جابوا الأرض بعيدا عن القاهرة لمرات ومرات وعجزوا عن تحقيق الاتفاق وها هم يعودون إليك اليوم وها نحن من خلفهم نستغيث بك أن تقومي بدور الوساطة بل أجبريهم بأي وسيلة على أن يتفقوا.

لن يغضب فلسطيني واحد على وجه الأرض إن علم أن مصر أو أية دولة عربية أجبرت القيادة الفلسطينية على الاتفاق رغما عن أنوفهم فشعبنا تعب من حكايات الفرقة والانقسام والتناقض والكذب المتواصل عن حرص الجميع على وحدة وطنية لا يجدون لها في الفعل وعلى ارض الواقع أي مكان

ليس لدي أدنى شك انه لا يوجد فلسطيني واحد على وجه الأرض ينتمي لفلسطين ولا ينتابه كل الحنق والحقد والكراهية ضد أولئك الذين لم يجدوا بعد طريقا للاتفاق بل إن من حق الجائع في غزة أو أي من بلاد الشتات أن يحاسب القيادة المنقسمة على ما تم صرفه دون طائل في عواصم العالم وفنادقه وطائراته ومطاعمه وأسواقه الحرة في جولات الحوار ودون حساب فان ذلك يكفي لإطعام آلاف العائلات الجائعة بطول الأرض وعرضها.

عودة مرة أخرى إلى القاهرة لمتابعة الحوارات وإجراء الاتفاق على تنفيذ قرار الرئيس بإجراء الانتخابات أي أن الأمر لا زال بحاجة لاتفاق رغم أن القرار قد صدر وقد يعني ذلك أن احتمالية فشل هذه الجولة أيضا قائم وقد نعود من القاهرة متراجعين عن كل شيء ونعود مرة أخرى لحكاية إبريق الزيت الفلسطيني عن الوحدة الوطنية التي لم تكن يوما حقيقية ليس بحكاية حماس وفتح بل وما قبل ذلك بكثير فالوحدة الوطنية الفلسطينية هشة بما لا يقاس مع أية هشاشة أخرى كانت ويبدو أنها ستبقى والى ما يشاء الله فمشيئة أولي الأمر منا لا يبدو أنها تريد لهذه الوحدة أن تكون.

ببساطة وبدون إطالة فان المطلوب من مصر العرب كما عهدناها دائما لا أن تتوسط بينهم بل أن تفرض عليهم ولقد سبق وان ناشدت الإخوة في جمهورية مصرة العربية أن يضعوا المتحاورين الفلسطينيين في غرفة أو قاعة أو بناية مغلقة بلا طعام أو شراب إلا ما يكفي ليوم واحد فقط ويغلقوا عليهم الأبواب ويبلغوهم أن لا خروج من هنا إلا باتفاق تام وكامل لا رجعة ولا عودة عنه قائم على مصالح الشعب والوطن لا على مصالح الدكاكين وأصحابها وحاشيتهم وإلا فان النتيجة واحدة وهي مواصلة الانقسام وكيل التهم كل للآخر ويبقى الشعب والوطن من يدفعون الثمن.

لن يغضب فلسطيني واحد إن تم حبس القيادة في غرفة واحدة مع منعهم من الخروج إطلاقا إلا بعد إطلاقهم الدخان الأبيض تعبيرا عن توصلهم لاتفاق وإلا فنحن لسنا بحاجة لقيادة لا تملك إلا القدرة على الفرقة والانقسام والاقتتال والمماحكة والمنازعات الفصائلية بعيدا عن مصلحة الوطن والشعب والقضية.

 

2021-02-06