الجمعة 7/2/1442 هـ الموافق 25/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
اسماعيل السعيد يكتب : المنتصرون الواهمون !!

 لم_ينتصر_احد لم ينتصر أحدً في حلب ، والضحايا هُم أهل سوريا .

1/ النصر أو ما يسمونه بالإنجليزية victory ، أو نصر الملك اليوناني بايروس ، الذي هزم الرومان في معركة حاسمة ، لكنه أيضاً خسر خيرة ضباطه وجنوده وقال بنبرة الحكيم : نصراً آخر من هذا النوع نكون انتهينا . بعد شهور من القتال وتدمير حلب على رؤوس أهلها ، خرج النظام السوري ليقول : انتصرنا، وأخرج الصليب الأحمر الدولي الناجين من آخر معاقل المعارضة ، وبدأ يبحث عن مكان يعالج فيه الجرحى .

2/ الجرح مكث في القلب .. وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري قال إن النظام السوري ارتكب مجزرة في حلب، وفي افتتاحية لجريدة أميركية عنوانها 'مدمرو حلب : الأسد وبوتين وإيران' هذا صحيح ولكنه يفتقد "باراك أوباما" ايضاً إلى القائمة ، هو وعد ولم يفي ، ووضع خطوطاً حمراء لم يُنفذ منها شيئ ، كان أوباما يستطيع أن يتصدى عسكرياً لأطراف القتال حينها ولم يفعل . جون كيري قال : إن بلاده ستساعد اللاجئين من حلب .. كيف ذلك ؟ هل سيدفعوا نفقات دفنهم ؟!.

3/ المنتصرون الواهمون في حلب يُقارنوا نصرهم بصمود الروس في ستالينجراد أمام الغزاة النازيين في عام 1942 . هذا ليس صحيح ، ففي ستالينجراد كان القتال بين بلدين وكل طرف كان يحمل السلاح ويواجه ، أما في سوريا فالقاتل والقتيل في حلب من أهل البلد ، والمسلحون من الخارج ما كانوا ليصلوا لولا تآمُر جانب منهم ضد الآخر .

4/ إذاً لم تكن ستالينجراد مقياس ، فساراييفو التي حاصرها صرب البوسنة أكثر من سنة ونصف ، وسقط أكثر من عشرة آلاف قتيل بينهم حوالي 1600 طفل ، وحلب ليست ساراييفو ، كما إنها ليست غروزني التي حاصرها الروس سنتين انتهت برفع العلم الروسي على أرضها حتى نهاية 2000 ، وقيام حكم عميل موالي لروسيا .

5/ خيرات البلاد لأهلها ، وبلاد الناس للناس ، وحلب وخيراتها للسوريين ، وما تعرضت له وصمة عار في جبين الإنسانية كلها .

6/ انقسمت الدول العربية لفريقين بين هذا وذاك من أطراف القتال ، إلا أنها لم تفعل شيئاً على الأرض لإنقاذ السوريين . الدول الغير عربية كلها وقفت جانباً وتحملت نصيبها من ترك أهل حلب أمام آلات الموت . لكن .. ماذا عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا ؟ لا شيء إطلاقاً غير إطلاقهم لتصريحات لا تفيد شيئاً وإنما تدين أصحابها .

7/ روسيا تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية ، فطائراتها دمرت حلب وقتلت ألاف المدنيين ، ثم قال فلاديمير بوتين في طوكيو للمدنيين السوريين : عيشوا بسلام! ..

8/ روسيا لم تُحارب مع النظام السوري بقدر ما كانت تنتقم من الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى التي فرضت عليها عقوبات بعد أحداث أوكرانيا . وأعلم بأن عقوبات جديدة قادمة ، ولكني أسأل هل نجحت العقوبات السابقة ؟ .. طبعاً لم تنجح ودفع ثمنها السوريون ، لا أميركي أو روسي ، والعقوبات الجديدة ستكون كسابقيها ، وسيزيد من الطين بله أنه خلال ساعات سيدخل ترامب البيت الأبيض ويتفق مع فلاديمير بوتين علينا .

9/ إذا كان علينا أن نطلق لفظ المنتصرين في حلب فسيكون "إسرائيل والإرهاب" ، أسرائيل دولة الجريمة التي قتلت فلسطين بقضيتها ولا أحد يسأل أو يحاسب ، لأن الخبر اليومي الأهم هو حلب ومأساتها المستمرة بحرب أو بدون حرب .

10/ كيف ستكون حلب الجديدة ؟ ومن ستكون حلب القادمة ؟ وفي أي بلد؟ لا أجوبة عندي حتى الأن ...

2016-12-19