الثلاثاء 13/11/1445 هـ الموافق 21/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
دائرة الدم أليس لها من نهاية....عائد زقوت

تتسع دائرة الدم في غزة، ولا زال الدّم الفلسطيني مستباحًا تحت مظلّة ازدواجية المعايير لمجلس الأمن العاجز عن توفير الحماية للشعب الفلسطيني عبر سنوات الصراع الممتدة، بل وفَّرَ للاحتلال الشرعية لاستمراره في جرائمه ضد المدنيين وصيَّرهم وقودًا لهذه الحرب. الإصرار على توسيع دائرة الدماء، وسياسة العقاب الجماعي ومخالفة اتفاقية جنيف الرابعة 1949 وبرتوكولها الإضافي الأول 1977 التي تضمن معاملة الذين لا يشاركون في الحرب لأسباب متعددة معاملة إنسانية، لا يمثل سبيلًا للخروج من رهاب الأمن، ولن يجلب الأمن والاستقرار لأحد، وسيزيد من اتساع الدائرة الملتهبة، وعندها لا ينفع الفهم بعد الغرق فلو أنهم فهموا نوحًا لَمَا غرقوا . الاستمرار في سياسة الهذيان الإسرائيلي والاعتقاد بأن المناخ السياسي مهيئ لتصفية القضية الفلسطينية، ويسمح بالقفز على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته وفق المقررات الدولية لهو تقدير خاطئ ومحاولة فاشلة، وستغلق الأبواب أمام السلم والأمن والتنمية في المنطقة، وستجعل من الشرق الأوسط مسرحًا للنزاعات وتصفية الحسابات الإقليمية والدولية تحت شعارات الأديَنة ومسارب التحالفات المختلفة . التقافز الغربي الرأسمالي الممنهج عن الجذور الحقيقية لاستمرار دوامة الاضطرابات في الشرق الأوسط المتمثل بالاحتلال، ومحاولة تصوير الجلاد بالضحية، والالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني تارة بالتوطين وأخرى بالتهجير، وثالثة بالوطن البديل، أو استبدالها بالسلام الاقتصادي، لن تكون حلًا في يومٍ ما، بل سَتُذكي الصراع وتعطي ضوءًا أخضرًا لاستمرار المواجهات العسكرية وستهدد المصالح الدولية وخصوصًا الغربية منها، وسيكتوي الجميع بنيرانها . استراتيجية التدافع والثبات في السياسة الدولية وصراعها حول أحادية القطب يشكّل دافعًا حيويًا للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، للعمل على إيقاف دائرة الدم، والتوقف عن تحوير الإرادة السياسية للفلسطينيين، والإدراك بأنّ السبيل الأمثل والوحيد للخروج من تلك الدائرة، وحل كافة الأزمات في المنطقة يتمثّل بإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس بقِبابها وكنائسها حسب المرجعيات الدولية، ومبادرة بيروت للسلام 2002 . يُعَوِّل الفلسطينيون على الإسناد العربي والإسلامي في دعم طموحاتهم في الحرية والاستقلال، لكن هذا التعويل كثيرًا ما يصطدم بعملية التدافع السياسي مع الأنظمة السياسية، وقد يكون هذا التدافع مقبولًا في حدود السياسات المرحليّة التكتيكية في إطار الفعل وردّة الفعل، ولكن ونحن في خضم معركة استراتيجية خطيرة تتعلق بإخراج القضية الفلسطينية من الخارطة السياسية الدولية، من غير المقبول أن نستمع لتصريحات أو نداءات إقليمية أو فلسطينية تخرج بالتدافع السياسي من مربع الفعل ورد الفعل إلى مربع الصراع الصفري، دون اعتبار للبيئة الاستراتيجية والوضع الجغرافي لهذا النظام أو ذاك .

الاستمرار في ضرب الأنقاض للبحث عن صورة النصر في ظل السيل الجارف لدماء الأطفال والنساء والأبرياء لن يكشف الحقيقة، فالحقيقة كما قال تشرشل في وقت الحرب ثمينة للغاية، مما يتوجب حمايتها دائمًا بحارس شخصي يحرسها من الأكاذيب .

ملحوظة :- هل تقصف الطائرات الاسرائيلية غزة على مدار الساعة بالورود ؟!، لذا فلا حاجة لها بالإسناد الموعود .

2023-10-27