الإثنين 4/6/1442 هـ الموافق 18/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قلبُ الأُمّ....د. روز اليوسف شعبان

تسارعت خفقاتُهُ وتتابعتْ يحدوها أملٌ قادم. صرخةُ المولودِ جعلتْهُ يخفقُ بحرارة، فيندفع الدمُ في شرايينه، حاملًا شحناتٍ من الحُبّ لتصلَ إلى جميع خلايا جسد المولود.

هكذا بات القلبُ موسومًا بالفرح، يحتضن وليدَهُ، يغذّيه بأمومةٍ صادقةٍ لا تعرف رياءً ولا طمعًا ولا تبحث عن جاهٍ أو سلطة.

هو ذلك القلبُ النابضُ دومًا بالحبّ، يرسم لمولوده مستقبلًا زاهرًا بالنجاح والفرح.

فهل كان القلبُ مبالِغًا في حبّه وتفانيه؟ أم هو شغفٌ فُطِر عليه وتقبّلَهُ بكلِّ حُبٍّ ورضى؟؟

لم يكترث القلبُ الشغوفُ بولده، لتلك التساؤلاتِ التي لا تغيّر من حقيقته شيئًا، ولا تحوّلُ مسارَهُ عن الغاية التي رُسمتْ له منذ بداية التكوين.

هكذا كان وهكذا سيبقى شغوفًا بولده إلى ما لا نهاية. لم يدرِ القلبُ أنّ في الكون أعداءً للحياة، يتحدثون بلغة السلاح، يقتلون دون رحمة، ولأتفه الأسباب، يُعربدون وكأنهم ملوكُ الأرض بلا منازع، يدمّرون، يحرقون، ويتركون ذلك القلبَ الذي كان ينبض بالأمل والفرح، حزينًا باكيًا، لا حولَ له ولا قوّة!!

أيُّ وحشٍ ذلك الإنسان الذي يجعل قلبَ أمٍّ مضرّجٍ باللوعة والأسى!!؟؟ كيف يجرؤ على محو سنواتٍ عاشها ذلك القلبُ متيّمًا بولده، مزهوًّا به، يرسم له مستقبلًا ورديًّا مكلّلًا بالأمل والنجاح!!؟

كيف لم يسمعْ صرخةَ القلبِ وهو يبكي ويولولُ حتى مزّق عويلُهُ نياطَ القلوب؟

هل وصل عويلُ قلب الأمّ آذانَ القتلة المجرمين؟؟؟ أتراهم جعلوا في آذانهم وقرا؟؟؟ أما آن الأوان لإزالته، والاصغاء لنشيد الحياة؟؟

د. روز اليوسف شعبان  29/12/2020

2021-01-08