السبت 10/11/1445 هـ الموافق 18/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الوضع السياسي بإيجاز لبعض الدول/بقلم برهان ابراهيم كريم

وبعد أقل من شهر ونصف على وداعنا عام واستقبالنا آخر  بدأت تتغير الكثير من المواقف. ورغم أن العام 2014م لم يسلم من ألسنة الكثير من الناس. على ما جر بنظرهم لشعوب ودول من أزمات ومآسي وويلات. مضى العام 2014م إلى غير ذي رجعة, وأعطى العام الجديد مهلة جديدة لمدة 12 شهر لكل المشاكل والازمات. كي  تتابع مشوارها إما إلى مزيد من زيادة التوتر والتصعيد, وزيادة معاناة الناس في ن الأمور السياسية والحياتية والمعيشية, أو للتفكير بشق طرق لحلول أو تسوياتو مصالحات تحد من تفاقمها وتريح البلاد والعباد.  وكم طل ويطل علينا محلل سياسي متشائم من العام الجديد, ويقول لنا  لا أمل بأي حل لمشكلة وأزمة من الأزمات. أو محلل سياسي وعسكري  أو سياسي متفائل بالعام الجديد, وواثق بأنه أفضل من سابقه. ويبشرنا بأنالأزمات والمشاكل باتت على سكة الحل السليم. حتى المنجمين والفلكين وقراء الودع والفناجين والمشعوذين, أدلوا بدلوهم بهذا المجال, وقصوا علينا توقعاتهم عما سيحدث خلال العام الجديد من أفراح ومآسي على بعض الفضائيات.ودع عام 2014م واستقبل العام 2015م بكل مظاهر التقدير والاحترام. فالكثير من القرى والمدن في كافة القارات لبست حلل الزينة, وأضيئت الشوارع والساحات والبيوت وبعض الاشجار وأشجار عيد الميلاد بأضواء المصابيح الملونة, ونظمت احتفالات وسهرات وعروض أزياء وألعاب نارية أستمرت لعدة ساعات. والتي لو وزعت تكاليفها لمكافحة الأمية والفقر والمرض لاندحروا  من أكثر أصقاع الأرض.ووكالات الأنباء أتحفتنا بما ستؤول إليه الأوضاع السياسية والتهويل من خطر تنظيم الدولة الإسلامية. وأهم توقعات الفضائيات والوكالات:
• ظهور مؤشرات على احتواء تنظيم الدولة الإسلامية, إلا أن التنظيم سيعزز قبضته على ما بحوزته . وقد يفتح جبهات جديدة في سيناء و ليبيا واليمن ولبنان وغيرهم.
• أن هزيمة ودحر تنظيم الدولة الاسلامية يحتاج لقوات برية تضم جيوش وعشائر و بيشمركة ومعارضة سورية مسلحين  بأسلحة متطورة ومدربين بتدريب عالي المستوى.
• ورغممحاولات حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي استيعاب كافة القوى السياسية.  إلا أن العراق مقسم  فعلياً بين الأكراد في الشمال والشيعة في بغداد والجنوب والسنة في الوسط والغرب. وربما غير قادر على الحفاظ على تماسكه كدولة موحدة.
• وأن نجاح الغرب وواشنطن إبرام اتفاق نووي مع إيران سيؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة الإقليمية. وسيؤدي إلى إعادة دمج الجمهورية الإسلامية إقليمياً ودولياً. وهو ما يفتح الباب لفرص استثمارية هائلة محتملة. وتعاون أكبر بين السعودية وإيران سيؤدي لحل مجموعة من الصراعات من أفغانستان إلى سوريا, وبناء تفاهمات أمنية أكثر استقرارا.
• والاتفاقات الإقليمية باتت ضرورية لكبح العداء الطائفي الذي تتهم إيران والسعودية راعييه الأساسيين. وبدون التوصل إلى اتفاق إقليمي فالفتنة الطائفية ستتقدنيرانها.
• والتوصل الى اتفاق مع ايران سيساعد بإيجاد حل سريع وشامل للعديد من الأزمات.
• والرئيس أردوغان يريد أغلبية أقوى لحزبه حزب العدالة والتنمية يمكنه من البقاء في السلطة. ويسعى قبل انتخابات حزيران القادم من استقطاب  قوى إليه. وشن حملة على مؤيدي خصمه فتح الله كولن. وفرض سيطرته على وسائل الاعلام والقضاء للجم انتقادات المعارضة العلمانية. ويعتبر تأييد الأكراد له كفيل بتحقيق أهداف حزبه, مقابل مزيد من الحقوق في دستور جديد.والضغط على تركيا سيزداد كي تنخرط بالقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وقد يتم التوصل الى حل وسط مع واشنطن بشأن استخدامها قواعدها في تركيا مقابل منطقة حماية على حدود سورية.
• والأوروبيين يتجهون للاعتراف بفلسطين لكسب مزيد من القوة الدافعة. والاعتراف سيضع اسرائيل والفلسطينيين في خلافات أكبر, ويخلق تحديات أصعب للأمريكيين.ورئاسة محمود عباس في حالة يرثى لها. وتوجد حاجة ماسة لتوضيح الشكل الذي ستكون عليه القيادة الفلسطينية من بعده.وقد تظهر قيادة جديدة أو قائد جديد خلال عام 2015م. وتعامل حركة فتح مع الصعود المتزايد لحركة حماس في الضفة الغربية غير واضح.وتخوف فتح من أنها إذا سمحت للديمقراطية بأن تأخذ مسارها فقد ينتهي الأمر بأن تمسك حركة حماس بميزان السلطة في الأراضي الفلسطينية.
• ومصر في عهد عبد الفتاح السيسي ستحظى بدعم مالي في المدى المتوسط من دول الخليج. والجيش سيتولى الدور الريادي في الاقتصاد ويوسع بالفعل نفوذه الاقتصادي الضخم. وربما تنتعش أكبر القطاعات تهيئة للوظائف وفرص العمل مثل السياحة. ومصر مرشحة لقيادة الدول العربية في المجال العربي والإسلامي والدولي. وستشارك في الحرب على الارهاب وعلى بعض الحركات الاسلامية وغيرها.
• وليبيا مهددة بالتفكك إلى إقطاعياتتخضعلسيطرةأمراءقبليينيقدمونالعديدمنالفرصللجهاديين. والتحول إلى دولة فاشلة في المنطقة.وليبيا فيها أسلحة متاحة للجميع, حيث تتخذ كل من المدن والمناطق والأفراد والقبائل جميعها قوات مسلحة خاصة بها. والدول الغربية تغلق سفاراتها وتسحب استثماراتها  بسبب زيادة نفوذ المقاتلين في بعض المناطق. وهناك قلق لدولمجاورة مثل مصر والجزائر  وبعض الدول الأفريقية المجاورة لليبيا الذين يخوضون حرباً ضد المسلحين داخل حدود بلادهم.
• واليمن يواجه خطر التفكك  بعد سيطرة الحوثيون على  صنعاء. وأصبح ميدان آخر  للحرب بين المتنافسين إيران والسعودية التي كانت لها اليد الطولى العليا فيه.  وكانت تمول الحركات السلفية ضد الحوثيين. ويتدهور الوضع الأمني في اليمن بشدة ومن المرجح أن تتصاعد الهجمات والمواجهات في اليمن بين تنظيم القاعدة والحوثيين.
• وفي الجزائر سيحدث انتقال سياسي بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتزداد التوترات بين القوى المتنافسة. ومع انخفاض اسعار النفط تكافح الجزائر لجلب مزيد من الاستثمارات في قطاع النفط.وتسعى لتحقيق أحوال معيشية واسكان ودعم أفضل.
• وتونس الذي كان يشاد به بوصفه نموذجاً يحتذى للمنطقة, يواجه تحدياتحلها مرهون بإبرام اتفاق بين النظام القديم وحركة النهضة والحركات الاسلامية والعلمانية الأخرى.وأية حكومة جديدة ستواجه بتحدياتأهمها إجراء إصلاحات اقتصادية جادة, وخفض الدعم  الذي يطالب به المقرضون الدوليون, والذي ينطوي على احتمال التسبب بغضب شعبي, وحتى في إفسادخطوة الانتقال الديمقراطي الهش. والمسارعة للانضواء في التحالف الجديد الذي أعلن الحرب على الإرهاب.
• والأردن بدل مواقفه السابقة ب180درجة.وأعلن الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية. وهدد ملكه وقيادته  السياسية والعسكرية بأنهم سيتولون تصفيته ودحره.
• وما يسمى بالربيع العربي دخل غرفة العناية المشددة والكل ينتظر إعلان وفاته رسمياً.
• وقبلشهرمندخولالازمةالسوريةعامهاالخامس, زار موفدالاممالمتحدةإلىسوريةستيفانديميستورا دمشق،وغادها إلىفيننا.وفيختاملقائهمعوزيرالخارجيةالنمساويسباستيانكورتسفيفييناأدلى بتصريحجاءفيه:إنالرئيسبشارالاسديشكلجزءامنالحلفيسورية.وهذاالتصريحأولاعترافعلنيبدورالسلطاتالسوريةوشرعيتهامنذاندلاعالازمة،ومقدمةلإعادةفتحسفاراتوقنصلياتدولسبقوسحبتهامندمشق. والتنصلمنمواقفسابقةلبعضالدولمنتصريحاتسابقةوكررتهاعدةمراتبأنالرئيسالسوريفقدشرعيته. وتصريحالموفدالأمميالجديدوضحأسبابهوزيرالخارجيةالنمساوي, عندماقالبحضورالموفدالأمميفيمؤتمرهاالصحافي: أنهفيظلالمعركةضدتنظيمالدولةالاسلاميةقديكونمنالضروريالقتالالىجانبدمشق،وانكانالاسدلنيصبحيوماصديقاًاوشريكاً.والوزيرالنمساوييعلمأنالرئيسبشارالاسدلايريدأنيكونشريكاًاوصديقاًلمنأعلنواالحربعليه،ويكفيهرؤيته زعماءورؤساءيلحسونبشهيةماسبقانأنقالوه,كأوباماوأردوغان،ورهطمنالزعماء العرب والأجانب. وكلامالموفدالدوليووزيرالخارجيةالنمساويجاءبعدتنسيقدوليومعواشنطن. وهدفامنهأنيكونإشارةلقادةالمعارضةالسوريةبشقيهاالسياسيوالعسكريوالدولالداعمةلهم،اناياممعظمهمباتتمعدودةفعلاً،خاصةاولئكالذينكانوايصروندائماعلىضرورةرحيلالرئيسبشار الاسدونظامهفيأيتسويةسياسية محتملة للأزمةالسورية،مثلماحصلفيمؤتمرجنيففينسختيهالاولىالاصليةوالثانيةالمعدلة. وتوضيحللجميعبأنالتحالفالدوليالجديدالذيتقودهواشنطن فيحربهاعلىتنظيمالدولةالاسلاميةبحاجةماسةإلىتعاونأوعدماعتراضالسلطاتالسوريةعلىمجريات هذهالحرب على الأقل في هذا الوقت.
اترك للقارئ الكريم  أن يستنبط من هو الخاسر والرابح والمخطئ  والمصيب بعد خمسة أعوام.
 
[email protected]
[email protected]

2015-02-16