الأربعاء 28/10/1442 هـ الموافق 09/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مجزرة التقاعد سلاح المفلس ...بقلم : د.زهير عابد

قال تعالى : "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" تكريما ورفعة لعباده العلماء, هذا ثناء من الله - سبحانه وتعالى – على العلماء, وبيانٌ لعظم منزلتهم, ولعظم فضلهم على الناس، ولكن للأسف نحن نعيش في زمن وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أموراً ستصير في مستقبل الأيام وهي حاصلة في واقعنا المعاصر، منها: أن يتمكن التافه من الكلام، وكأن الأصل أن لا يتكلم إلا العاقل الحكيم، ومما يزيد المشكلة عمقاً ومساحة أن يكون هذا وأمثاله ممن يتناول أمور الجماهير فيساهم في تضليل الرأي العام، وتوجيه العامة إلى مستوى طرحه كتافه قاعد متقاعس، أو على ضعفهم فوُسِّد أمرهم لرويبضة.

معظم دول العالم بمختلف توجهاتها ومستوى معيشتها لا يمكن أن ترضخ لأي مؤسسة سواء البنك الدولي أو الاتحاد الأوربي أو أي جهة تشترط عليها لتخفيض عجز الموازنة العامة أن تقوم بتدمير مؤسساتها وإعدام موظفيها بهذه الطريقة البشعة التي أقدمت عليها السلطة، إن ما قامت به السلطة من جزر موظفيها إشباعا لرغبات الدول المانحة والداعمة وإسرائيل وأمريكا بحجة الضغط على حماس مهزلة وسخافة ترتكبها السلطة بحق أبنائها الذين افنوا حياتهم في خدمة السلطة والرضوخ لأوامرها.

إن إحالة موظفي الحكومة في غزة إلى التقاعد لا يحل مشكلة الانقسام، ولن يكون أداة ناجعة للضغط على حماس للتنازل عن حكم غزة إلا بتنفيذ مطالبها, فهي القوة على الأرض في غزة، وكل من يعتقد أن حماس سوف تقول تعال يا سيادة الرئيس عباس واستلم غزة على طبق من فضة، وكفاتح الفاتحين دون أن تحقق حماس مطالبها وأهدافها في غزة واهم وساذج ولا فكر له، فمجزرة التقاعد هي سلاح المفلس الذي يعلم بأنه غير قادر على تحقيق أي مكاسب سياسية من خصمه.

في الوقت الذي تعلم السلطة أن البعد الجغرافي في صالحها، إذ محاولة الموظفون التعبير عن رأيهم بالوقوف في ساحة السرايا في غزة لم تحقق أهدافها، والصراخ من هنا وهناك لا يجدي نفعا، لان السلطة تعلم أنها هناك في رام الله وأن أي فعالية لم تنتج أي ضغط أو وسيلة للحشد والمناصرة لقضيتهم، كما أن التهديد المبطن من قبل أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة للموظفين بقطع الرواتب بشكل نهائي شكل أداة تحطيم للمعنويات الموظفين.

لذلك لم يأبئ أحد لأي رأي عام قد يحدث في غزة، مما جعلها تتمادى في تصعيد أجراءتها ظانة أن الوضع في غزة اقترب من نقطة الصفر والانفجار وبراكين الثورة ستغرق حماس في البحر أو تدفنهم في أنفاق غزة المترامية الأطراف تحت رمال غزة، ساعد في ذلك موقف الفصائل المخزي والمتخاذل والغير واضح هم مع أو ضد إجراءات السلطة في أحالة الموظفين إلى التقاعد المبكر أو الإجباري.

والآن وقد طال الهدم كافة المؤسسات الحكومية مثل موظفي وزارة المالية والصحة والتعليم، وخاصة جامعة الأقصى الصرح العلمي الذي بني وتطور من النحت في الصخر، وبدون أي دعم حكومي له، سوا الراتب الذي الآن أصب في قائمة التقاعد المبكر، أيها الجزارون كل العالم يحترم علماؤه ويرفع من شأنهم ويكرمهم ولا يهينهم أو يمسخهم ويقاعدهم في الطرقات أو في  المقاهي بعد أن حققوا رتب علمية تستحق من الدولة التكريم بل تقليدهم أرفع الأوسمة.

ولكن اعتقد أن الزمن الذي نعيشه هو تصديق لما جاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصف رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هذا الزمن فقال: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع بن لكع"، ولكع بن لكع هو: اللئيم ابن اللئيم، أو هو: رديء النسب والحسب، وقيل: من لا يعرف له أصل ولا يحمد له خلق، وقيل اللكع عند العرب العبد، ثم استعمل في الحمق والذم. والذين يتولون أمور المسلمين في آخر الزمان ويتصرفون في أموالهم هم أخس الناس وأحقرهم، ويدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: الزمن الذي يصول فيه الرويبضة بالسنوات الخدّاعات، ذلك لأن الأمور تسير خلاف القاعدة، فالصادق يُكذَب والكاذب يُصدَّق، والأمين يُخَون والخائن يُؤتًمن، والصالح يُكمَّم والتافِهُ الرويبضة يُمكن, فهل نحن نعيش هذا الزمن , الذي وصفه صلى الله عليه وسلم. 

وكل ما يستطيع الإنسان عمله هو التوجه إلى الله بقلب سليم داعيا الله الفرج، فهو القادر وحده على الاستجابة وتلبية الدعوات، قال تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".

في 07/07/2017

2017-08-07