الثلاثاء 7/3/1441 هـ الموافق 05/11/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
اللاجئ السوري، بين مطرقة النظام وسندان الإرهاب....اسامة قدوس

 

 لم تكن حصيلة ثمان سنوات من الحرب الطاحنة سهلةً على سوريا والسوريَين، ملايين اللاجئين يتوزَعون بالأساس بين منطقة الشرق الأوسط وأوروبا يُعدّون أكبر متضرّر من هذه الحرب التي أسقطت ورقة التَوت عن دول وأحزاب ادّعت لزمن طويل الطّهوريّة، وصدّقها في ذلك الكثير، إلّا أنّ التقارير الدّوليّة والشهادات الحيّة تكشف بما لا يكاد يترك مجالا للشكّ جرائم الحرب الكثيرة التي تورّط فيها النظام السوريّ وحليفه حزب الله ذراع إيران في الحرب. إلّا أنّ الشعب السوريّ لم يكن ضحيّة نظام بشّار وحلفائه فحسب، فإرهاب داعش لا يقلّ وحشيّة عن جرائم النظام، بل إنّه أكثر قسوة في أحيان كثيرة.

بين مطرقة النظام وسندان الإرهاب  لم يكن لملايين السوريّين حلّ الوحيد سوى الفرار من مخاطر الحرب وإجباريّة التجنيد. الآن، تشير بعض المعطيات الجيوسياسيّة في المنطقة إلى اقتراب انتهاء الحرب بسوريا، خاصّة بعد إعلان روسيا وقف عمليّاتها العسكريّة بالبلاد، لكنّ هذا وإن صحّ لا يعني بأيّ وجه من الوجوه انتهاء معاناة الشعب السوريّ، مدن بأكملها دُمّرت، مئات آلاف  من القتلى وجرحى الحرب، والأسوأ من هذا حقد عميق تجاه النظام يسكن طيّات الشعب السوريّ يُرجّح أن تتداوله أجيال، ولا يُمكن التكهّن بتبعاته ولا متى يتفجّر في وجه النظام من جديد. كما أنّ سطوة بشار والقوّات الموالية له لن يزيدها "انتصارها" إلّا بطشا وطائفيّة تجاه السوريّ السنّي الذي وقف بوجه النظام.

أمام هذه المعطيات والتحليلات، لن يجد 5,6 مليون لاجئ سوريّ سببًا حقيقيّا لعودته إلى أرض وطنه المنكوب، سوى الاجتماع مع أهله. أصحاب المحلّات والشركات فقدوا مصادر رزقهم، والطّلبة بات من الصّعب عليهم تدارك عجلة الزّمن، وأغلب هؤلاء اللاجئين قد اندمجوا في أوطانهم الجديدة، بين دراسة، عمل أو زواج، خاصّة في تركيا وألمانيا.

 

كلّ هذه الحقائق المؤسفة ستخلّف شرخًا عميقا في المجتمع السوريّ، لن تُشفى إلّا برحيل النظام "المُجرم" أوّلًا، الحُلم الذي أبلس منه الكثير، حتّى ظنّوه من قبيل المستحيل.. لكنّ التاريخ دائما ما يثبت أنّ ما ظنّه النّاس مستحيلا، هو ممكن كغيره من الممكنات، إلّا أنّ للتاريخ منطقه الخاصّ، تنهار دول وتبرز أخرى تنشب حروب من العدم وتنتهي أخرى دامت عقود، وكما حقّق التونسيّون اليوم ما لم يكونوا يحلمون به منذ عقود فإنّ التغيير لا بُدّ تهبّ رياحه، مهما طال الزّمن وتراكمت الخيبات..

 

2019-11-05