الإثنين 17/12/1445 هـ الموافق 24/06/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
طبع وتطبع...بدوي الدقادوسي

أصدقائي من يقرأ هذه القصة يضعها على قبري فهي تكفي ليعرف المارة من الذي ينام بهذا القبر . طبع وتطبع يقفز مختبئا من ضرباتي، كلما رأيت الخوف يرقد على يده فيصيبها برعشة أشتد في ضراوتي، في نشوة اندفاعي تركت الملك عاريا بلا غطاء ، افترسه بسهولة ، أول مرة أذق طعم الهزيمة وأول مرة أتذوق طعم خوف الخصم مني .

اليوم فقط غيرت استراتيجيتي في اللعب نعم كنت أفوز بعد رحلة رعب واختباء حتى أغافل الخصم وأقضي عليه بعد مباراة احتبست أنفاسي فيها ؛ فخطأ واحد حتما سيقضي على كل شيء ، الانتصار المغلف بالرعب لونه أسود والهزيمة المغلفة بالهجوم لونها أبيض فلماذا لا أغير ديدني في الحياة أيضا ؟

قررت أن انزل الشارع عاريا من خوفي،سأبحث عن رجل هزيل أفتعل معه مشكلة ،أمسكه من قفاه وأظل أضغط رأسه بكفي أصعد بها وأهبط : أنا مين ياااااااد ؟

بينما أفتح الباب أتاني صوتها : على فين يامنيّل الجو برد والوقت متأخر وأنت صحتك على قدك . حدثتني نفسي أن أبدا بها في تطبيق استراتيجيتي الجديدة ، أغلقت الباب خلفي لا إراديا . - خفت منها ؟

- لا ، ولكني رأيت بحكمتي المعهودة ألا تطبق خططا جديدة في الأدوار النهائية ، سأنزل الشارع كل يوم أبحث عن شخص ضعيف وبعد اعتيادي رؤية الخوف في عيون الآخرين سأعود لمباراة القمة معها ، حتما سأقضي عليها بنقلة واحدة .

الوقت يمر ، الطريق خالِ والبرد قارس ، سأعود غدا في وقت أكثر بكورا من هذا حتما سأجد آلاف الضعفاء العائدين منهكين من عملهم طوال اليوم .راعني صوتها المكتوم تكاد تلفظ أنفاسها ، أسرعت نحوها حملتها بين صدري وذراعي ترتعد من البرد زادها المطر ارتعادا ، مسحت على ظهرها ، هرعت نحو المطبخ وصوت يأتيني من تحتي ومن فوقي : ياما جاب الغراب لأمه .أشعلت الغاز ، قربتها من النار ، بدأ الدفء يسري في أوصالها منحتها بقايا سمكة أكلت بهدوء وهي ترسل نظرات تحمل كل معاني الامتنان استقرت نظراتها بقلبي بطعم اللوز والسكر .

2024-02-29